ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

(اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩)
إذا كان اللَّه تعالى هو الذي يعلم عملهم علما ليس فوقه علم، فهو الذي يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، وخاطبهم اللَّه تعالى بقوله: (اللَّهُ

صفحة رقم 5024

يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) الخطاب للذين جادلوا النبي - ﷺ -، وأمره اللَّه تعالى بالإعراض عنهم، وألا يلتفت إليهم، وهم كانوا مختلفين فيما بينهم، فاليهود مختلفون مع المشركين، واليهود مختلفون فيما بينهم في عقائدهم، فمنهم صدوقيون لَا يؤمنون بالبعث، ومنهم ربانيون، ومنهم قراء، والمشركون واليهود مختلفون مع النبي - ﷺ -، واللَّه تعالى يحكم بين هؤلاء أجمعين، وإن الجحيم مأوى الكافرين به.
* * *
الله خالق الكل والعليم بما خلق
اللَّه تعالى:
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢) يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٧٤)
* * *

صفحة رقم 5025

ذكر اللَّه تعالى في الآيات السابقة أن اللَّه تعالى هو الذي يحكم بين الكافرين والمؤمنين فيما خالفوا فيه، ويحكم بين الكافرين صت أهل الكتاب فيما يختلفون فيه فيما بينهم، وكل باطل، بعد هذا الذي ذكره سبحانه بالعبارة وبالإشارة ذكر أنه حكم عالم لَا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فقال عز من قائل:

صفحة رقم 5026

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية