ثم خلقنا النطفة علقة أي صيرنا النطفة قطعة دم جامد فخلقنا العلقة مضغة أي جعلنا الدم الجامد قطعة لحم صغيرة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً وذلك لأن اللحم يستر العظم فجعله كالكسوة له. قيل إن بين كل خلق وخلق أربعين يوماً ثم أنشأناه خلقاً آخر أي مبايناً للخلق الأول قال ابن عباس : هو نفخ الروح فيه وقيل جعله حيواناً بعد ما كان جماداً وناطقاً بعدما كان أبكم وسميعاً وكان أصم وبصيراً وكان أكمه وأودع باطنه وظاهره عجائب صنعه وغرائب فطره وعن ابن عباس قال : إن ذلك تصريف أحواله بعد الولادة من الاستهلال إلى الرضاع إلى القعود والقيام إلى المشي إلى الفطام إلى أن يأكل ويشرب إلى أن يبلغ الحلم ويتقلب في البلاد إلى ما بعدها فتبارك الله أي استحق التعظيم والثناء بأنه لم يزل ولا يزال أحسن الخالقين أي المصورين والمقدرين. فإن قلت كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى الله خالق كل شيء وقوله هل من خالق غير الله ؟ قلت الخلق له معان : منها الإيجاد والإبداع ولا موجد ولا مبدع إلاّ الله تعالى. ومنها التقدير كما قال الشاعر :
| ولأنت تفري ما خلقت وبع | ض القوم يخلق ثم لا يفري |
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي