ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قوله: ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً : وما بعدها. ضَمَّنَ «خَلَق» معنى جَعَلَ التصييريةِ فتعَدَّت لاثنين كما تَضَمَّنَ جَعَلَ معنى خَلَق فيتعدَّى لواحدٍ نحوَ: وَجَعَلَ الظلمات والنور [الأنعام: ١].
قوله: عِظَاماً قرأ العامَّةُ «عِظاماً» و «العظام» بالجمع فيهما. وابن عامر وأبو بكر عن عاصم «عَظْماً» و «العظم» بالإِفراد فيهما. والسُّلمي والأعرج والأعمش بإفرادِ الأول وجَمْعِ الثاني. وأبو رجاء ومجاهد وإبراهيم ابن

صفحة رقم 322

أبي بكر بجمع الأولِ وإفرادِ الثاني عكسَ ما قبله. فالجمعُ على الأصل لأنه مطابِقٌ لِما يُراد به، والإِفرادُ للجنسِ كقولِه: وَهَنَ العظم مِنِّي [مريم: ٤]. وقال الزمخشري: «وَضَعَ الواحدَ موضع الجمعِ لزوالِ اللَّبْسِ لأنَّ الإِنسانَ ذو عِظامٍ كثيرة». قال الشيخ: «هذا عند سيبويه وأصحابِه لا يجوزُ إلاَّ في ضرورةٍ وأنشدوا:

٣٤٠٥ - كُلوا في بَعْضِ بطنِكُم تَعِفُّوا .....................
وإن كان مَعْلوماً أنَّ كلَّ واحدٍ له بطنٌ». قلت: ومثله:
٣٤٠٦ - لا تُنْكِروا القَتْلَ وقد سُبِيْنا في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شُجينا
يريد: في حُلوقكم. ومثلُه قولُ الآخر:

صفحة رقم 323

يريد: جلودُها، ومنه وعلى سَمْعِهِمْ [البقرة: ٧] وقد تقدَّم طَرَفٌ مِنْ هذا.
قوله: أَحْسَنَ الخالقين فيه ثلاثةُ أوجهٍ. أحدها: أنه بدلٌ مِن الجلالة. الثاني: أنَّه نعتٌ للجلالة وهو أَوْلَى مِمَّا قبلَه؛ لأن البدلَ بالمشتقِ يَقِلُّ. الثالث: أن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو أحسنُ. والأصلُ عدمُ الإِضمارِ. وقد مَنَع أبو البقاء أن يكونَ وصفاً قال: «لأنه نكرةٌ وإنْ أُضيف لمعرفةٍ؛ لأنَّ المضافَ إليه عِوضٌ مِنْ» مِنْ «وهكذا جميعُ أَفْعَل منك». قلت: وهذا بناءً منه على أحد القولين في أَفْعَلِ التفضيلِ إذا أُضيف: هل إضافتُه محضةٌ أم لا؟ والصحيحُ الأول.
والخالقين أي: المقدِّرين كقولِ زهير:

٣٤٠٧ - به جِيَفُ الحَسْرى فأمَّا عِظامُها فبِيْضٌ وأمَّا جِلْدُها فصَلِيْبُ
٣٤٠٨ - ولأنتَ تَفْرِيْ ما خَلَقْتَ وبَعْ ضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي
والمميِّزُ لأَفْعَل محذوفٌ لدلالةِ المضافِ إليه عليه أي: أحسن الخالقين خَلْقاً أي: المقدِّرين تقديراً كقوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ [الحج: ٣٩] أي: في القِتال. حُذِف المأذونُ فيه لدلالةِ الصلةِ عليه.

صفحة رقم 324

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية