ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

قوله : والذين يُؤْتُونَ مَا آتَواْ العامة على أنه من الإيتاء، أي : يعطون ما أعطوا١.
وقرأت عائشة وابن عباس والحسن والأعمش :«يَأَتُونَ مَا أَتَوْا »٢ من الإتيان، أي : يفعلون ما فعلوا من الطاعات٣. واقتصر أبو البقاء في ذكر الخلاف على «أَتَوْا » فقط٤، وليس بجيّد، لأنّه يوهم أن من قرأ «أَتَوْا » بالقصر قرأ «يُؤْتُونَ » من الرباعي وليس كذلك.
قوله : وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ هذه الجملة حال من فاعل «يُؤْتُونَ »، فالواو للحال، والمعنى : يعطون ما أعطوه، ويدخل فيه كل حق يلزم إيتاؤه سواء كان من حقوق الله كالزكوات، والكفارات وغيرها٥. أو من حقوق الآدميين، كالودائع، والديون وأصناف الإنصاف والعدل. وبيّن أن ذلك إنما ينفع إذا فعلوه «وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ »، أي : إنهم يقدمون على العبادة على وجل٦ من تقصير وإخلال بنقصان ٧.
«روي أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : والذين يُؤْتُونَ مَا آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهو الذي يزني، ويشرب الخمر، ويسرق وهو على ذلك يخاف الله ؟ فقال عليه السلام٨ :«لا يا بنت الصديق، ولكن هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق، وهو على ذلك يخاف الله »٩ قوله :«أنَّهُمْ » يجوز أن يكون التقدير : وجلة مِنْ أنَّهُمْ١٠ أي : خائفة من رجوعهم إلى ربّهم. ويجوز أن يكون : لأنهم١١ أي : سبب الوجل الرجوع إلى ربهم.

١ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٣٧٠، البحر المحيط ٦/٤١٠..
٢ المختصر (٩٨)، المحتسب ٢/٩٥ تفسير ابن عطية ١٠/٣٧١، البحر المحيط ٦/٤١٠..
٣ انظر البحر المحيط ٦/٤١٠..
٤ قال أبو البقاء: "ويقرأ: "أتوا" بالقصر، أي: ما جاؤوه) التبيان ٢/٩٥٧..
٥ في ب: أو غيرها..
٦ في ب: وجه. وهو تحريف..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٠٨..
٨ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٩ أخرجه الترمذي (التفسير) ٥/٩، والإمام أحمد في مسنده ٦/١٥٩، ٢٠٥، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/١١..
١٠ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٣٨، تفسير ابن عطية ١٠/٣٧٤، التبيان ٢/٩٥٨..
١١ تفسير ابن عطية ١٠/٣٧٤، البحر المحيط ٦/٤١٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية