الآية ٦٠ : وقوله تعالى : والذين يؤتون ما آتوا وفي بعض القراءات : والذين يأتون ما آتوا مقصورة، وهي قراءة عائشة١. فمن قرأ : يأتون ما آتوا فتأويله٢ : أي الذين يعملون من عمل، وجلت/ ٣٥٦- ب/له قلوبهم : أيتقبل٣ منهم أم لا ؟ ومن قرأ والذين يؤتون ما آتوا فهو من الإعطاء والإنفاق ؛ يقول : والذين يعطون، وينفقون ما أنفقوا وقلوبهم وجلة أن ذلك يقبل منهم أم لا.
وفيه دلالة أن المطيع في ما يطيع ربه يكون على خوف منه كالمسيء في إساءته وكذلك ( روي عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، قالت : أهم الذين يشربون الخمر، ويسرقون، ويزنون ؟ فقال : لا، ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم أولئك يسارعون في الخيرات ( المؤمنون : ٦١ ) ) ( الترمذي : ٣١٧٥ ).
وجائز أن يكون قوله : وقلوبهم وجلة لا على ذلك، ولكن على ما يذكر. أي قلوبهم وجلة أنهم يرجعون إلى ربهم على السعادة أم على الشقاوة، والله أعلم.
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: أي يتقبل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم