ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَرَأَ: " وَالَّذين يأْتونَ مَا أَتَوا بِهِ "، وَهُوَ قِرَاءَة عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا.
(وَقَوله: يُؤْتونَ مَا آتوا أَي: يُعْطون مَا أعْطوا. وَقَوله: " يأْتونَ مَا آتوا " أَي:

صفحة رقم 479

إِن الَّذين هم من خشيَة رَبهم مشفقون (٥٧) وَالَّذين هم بآيَات رَبهم يُؤمنُونَ (٥٨) وَالَّذين هم برَبهمْ لَا يشركُونَ (٥٩) وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة يَفْعَلُونَ مَا فعلوا).
وَقَوله: وَقُلُوبهمْ وَجلة أَي: خائفة.
وَقَوله: أَنهم إِلَى رَبهم رَاجِعُون. أَي: لأَنهم إِلَى رَبهم رَاجِعُون، وَمَعْنَاهُ: خَافُوا لأَنهم علمُوا أَن رجوعهم إِلَى رَبهم، وروى عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن وهب عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَت للنَّبِي: يَا رَسُول الله، قَول الله تَعَالَى: وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة أهم الَّذين يسرقون، وَيَشْرَبُونَ الْخمر، وَقُلُوبهمْ وَجلة؟ قَالَ: لَا يَا ابْنة الصّديق، بل هم الَّذين (يصلونَ، وَيَصُومُونَ)، وَيَتَصَدَّقُونَ، وَقُلُوبهمْ وَجلة أَنَّهَا لَا تقبل مِنْهُم " وَفِي رِوَايَة: " ويخشون أَن لَا تقبل مِنْهُم ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو عَليّ الشَّافِعِي قَالَ: أَبُو الْحسن ابْن [فراس] : أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله المقرىء، أخبرنَا جدي مُحَمَّد، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، أخبرنَا مَالك بن مغول، عَن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن وهب... الْخَبَر. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: عمِلُوا وَالله بالطاعات، واجتهدوا فِيهَا، وخافوا أَن ترد عَلَيْهِم. هَذَا هُوَ القَوْل الْمَعْرُوف فِي الْآيَة،

صفحة رقم 480

أَنهم إِلَى رَبهم رَاجِعُون (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات وهم لَهَا سَابِقُونَ (٦١) وَلَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ (٦٢) بل قُلُوبهم فِي غمرة من هَذَا وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد من الْآيَة أَنهم عمِلُوا بِالْمَعَاصِي، وخافوا من الله.

صفحة رقم 481

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية