ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)
ذلك هو الوصف الرابع، وهو أنهم في وجل من لقاء ربهم مع ما يعطون من حسنات.
الوجل: الخوف مع الاضطراب الشديد، والإحساس بالقصور، وهذا هو الوصف الرابع لأهل الإيمان، والإيتاء: الإعطاء، والمعنى أن هؤلاء المؤمنين لفرط إحساسهم بخشية ربهم، وإشفاقه يعطون العطاء الكبير ويخشون مع ذلك ألا يقبل منهم لرياء أو نحوه مما يمحق الحسنات، أو لوجود داء يذهب بخير القربات، ولقد قال الحسن البصري سيد أهل البصرة: لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها، ولا شك أن ذلك من تغليب خوفهم على رجائهم، وقوله تعالى: (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) حال من فاعل يؤتون (١).
ووجلهم من أنهم إلى ربهم راجعون، وهذا يدل على أمرين:
أحدهما - أنهم ذاكرون دائما لليوم الآخر، ويغلبون خوفهم منه على رجائهم فيه، لفرط إحساسهم بالخشية من اللَّه تعالى.
ويدل ثانيا - على أنهم يرهبون الوقوف أمام اللَّه استصغارا لحسناتهم، واستكثارا لسيئاتهم.
وقد قال تعالى في جزائهم:
________
(١) عن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون: ٦٠] قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: " لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ [ص: ٣٢٨] الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ. رراه الترمذي - تفسير القرآن - رمن سورة المؤمنون (٣٠٩٩)، كما رراه ابن ماجه في الزهد (٤١٨٨).

صفحة رقم 5087

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية