قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه السَّيْف يَوْم بدر، وَالْآخر: أَنه الْجُوع والقحط، وَرُوِيَ " أَن النَّبِي لما دَعَا على قومه قدم أَبُو سُفْيَان عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَلَسْت تزْعم أَنَّك بعثت رَحْمَة للْعَالمين؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ لَهُ: قتلت الْآبَاء بِالسَّيْفِ، وأهلكت الْأَبْنَاء بِالْجُوعِ، فَادع لنا يكْشف عَنَّا هَذَا الْقَحْط، فَدَعَا فكشف عَنْهُم ".
وَقَوله: فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ أَي: مَا خضعوا وَمَا ذلوا لرَبهم، والاستكانة طلب السّكُون.
وَقَوله: وَمَا يَتَضَرَّعُونَ أَي: لم يتضرعوا إِلَى رَبهم، بل مضوا إِلَى عتوهم وتمردهم.
حَتَّى إِذا فتحنا عَلَيْهِم بَابا ذَا عَذَاب شَدِيد إِذا هم فِيهِ مبلسون (٧٧) وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم السّمع والأبصار والأفئدة قَلِيلا مَا تشكرون (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذرأكم فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ تحشرون (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار أَفلا تعقلون (٨٠) بل قَالُوا مثل مَا قَالَ الْأَولونَ (٨١) قَالُوا أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا
صفحة رقم 486تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم