ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

ولقد أخذناهم بالعذاب ، وهو ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر، وهو قوله - تعالى - في الدخان يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى [ الدخان : ١٦ ]. فما استكانُوا لربهم بذلك، أي : لم يخضعوا ولم يتذللوا. و " استكانوا " : افتعل من السكون، والألف زائدة، أو استفعل من الكون، أي : انتقل من كون إلى كون، كاستحال، إذا انتقل من حالٍ إلى حال ؛ لأن الخاضع ينتقل من كون إلى كون وما يتضرعون أي : وليس من حالهم التضرع إليه تعالى، وعبَّر بالمضارع، ليدل على الاستمرار، أي : ليس شأنهم التضرع في هذه الحالة وغيرها، أو : فما استكانوا فيما مضى، وما يتضرعون فيما ينزل بهم في المستقبل، والمعنى : تالله لقد أخذناهم بالعذاب، وقتلناهم بالسيوف، وما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم، فما وُجدت، بعد ذلك، منهم استكانة ولا تضرع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أهل الغفلة والبُعد لا يرجعون إلى الله في السراء ولا في الضراء ؛ لانهماكهم في الغفلة والقساوة، وأهل اليقظة يرجعون إلى الله في السراء والضراء، في السراء بالحمد والشكر، وفي الضراء بالصبر والرضا والتسليم، مع التضرع والابتهال ؛ عبوديةً، والمقتصدون يرجعون إليه - تعالى - في الضراء، ويغفلون عن الشكر في السراء، والأول ظالم لنفسه، والثاني سابق، والثالث مقتصد. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير