ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

أخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس قال : جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أنشدك الله والرحم قد أكلنا العلهز والدم فأنزل الله تعالى :( ولقد أخذناهم بالعذاب( ١ يعني القتل يوم بدر أو الجوع ( فما استكانوا لربهم( يعن لم يرجعوا إلى ربهم بالتوبة بل أقاموا على عتوهم ومضوا على نمردهم وما استكانوا إما معناه ما استفعلوا السكون فإن المفتقر ينتقل من كون إلى كون وإما معناه أفتلعوا السكون وعلى هذا الألف من إشباع الفتحة ( وما يتضرعون( يعني ليس من عادتهم التضرع والخشوع وأخرج البيهقي في الدلائل بلفظ أن ابن أثال الحنفي لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسير خلى سبيله فأسلم فلحق بمكة ثم رجع فحال بين مكة وبين الميرة من اليمامة حتى اكلت قريش العهن فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال : بلى، قال : فقد قتلت الآباء بالسيف والأنباء بالجوع فنزلت هذه الآية، وفي هذه الآية استشهاد على ما سبق فإنهم لما لم يتضرعوا بالأخذ بالعذاب فلو رحمناهم وكشفنا عنهم العذاب لم يتضرعوا بالطريق الأولى فإن قيل : ما ذكرت في تفسير الآية يدل على أنه تعالى لم يكشف عنهم العذاب الذي أخذ به مترفيهم وقد قال البغوي دعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش أن يجعل عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم القحط فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال : بلى، فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فادع الله يكشف عنا هذا القطح فدعى فكشف عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية، وهذه القصة تدل على أن الله تعالى كشف عنهم عذاب الجوع بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فما وجه التوفيق ؟ قلت : الآية إنما دلت على نفي المرحمة وكشف العذاب في الزمان الماضي لعلمه تعالى بلجاجهم عند الكشف أيضا ولا تدل على على أنه يكشف عنهم في المستقبل لأمر حادث فالله سبحانه كشف عنهم العذاب لأمر معترض وهو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم لم يتضرعوا ولجوا في طغيانهم يعمهون ولم يستكنوا.

١ رواه الطبراني وفيه علي بن الحين بن واقد، وثقه النسائي وغيره وضعفه أبو حاتم انظر مجمع الزوائد في كتاب: التفسير باب: سورة المؤمنون (١١١٩١)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير