وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب جملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها. والعذاب قيل : هو الجوع الذي أصابهم في سني القحط. وقيل : المرض. وقيل : القتل يوم بدر، واختاره الزجاج. وقيل : الموت. وقيل : المراد من أصابه العذاب من الأمم الخالية فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ أي ما خضعوا ولا تذللوا، بل أقاموا على ما كانوا فيه من التمرّد على الله والانهماك في معاصيه وَمَا يَتَضَرَّعُونَ أي وما يخشعون لله في الشدائد عند إصابتها لهم، ولا يدعونه لرفع ذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله : أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ قال : عرفوه ولكنهم حسدوه. وفي قوله : وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَاءهُمْ قال : الحق : الله عزّ وجلّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : بَلْ أتيناهم بِذِكْرِهِمْ قال : بينا لهم، وأخرجوا عنه في قوله : عَنِ الصراط لناكبون قال : عن الحقّ لحائدون. وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : جاء أبو سفيان إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز، يعني الوبر بالدم، فأنزل الله : وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ، وأصل الحديث في الصحيحين :( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا فقال :( اللّهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ) الحديث. وأخرج ابن جرير وأبو نعيم في المعرفة، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس : أن ابن أثال الحنفي لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو أسير فخلى سبيله لحق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أليس تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال :«بلى». قال : فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فأنزل الله : وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب الآية. وأخرج العسكري في المواعظ عن عليّ بن أبي طالب في قوله : فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ قال : أي لم يتواضعوا في الدعاء ولم يخضعوا، ولو خضعوا لله لاستجاب لهم. وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ قال : قد مضى، كان يوم بدر.