ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

تعالى عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون من تأثير كلامه وقال كيف ترى حالى قال اعرضه على كتاب الله وهى (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) قال اين اعمالنا قال (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) قال واين قرابتنا من رسول الله قال (فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ) قال واين شفاعة رسول الله إيانا قال (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) قال هارون هل لك حاجة قال نعم ان تغفر لى ذنوبى وتدخلنى الجنة قال ليس هذا بيدي ولكن بلغنا ان عليك دينا فنقضيه عنك قال الدين لا يقضى بدين ادّ اموال الناس إليهم قال هارون أنأمر لك برزق يردّ عليك الى ان تموت قال نحن عبد ان لله تعالى أترى يذكرك وينسانى فقبل نصحه ومضى الى طريقه وأشار بهلول فى قوله الأخير الى مضمون قوله تعالى (فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) لان ما ورد من حيث لا يحتسب خير مما ورد من جهة معينة:
قال الحافظ قدس سره

كنج زر كر نبود كنج قناعت باقيست آنكه آن داد بشاهان بگدايان ابن داد
قال الشيخ سعدى قدس سره
نيرزد عسل جان من زخم نيش قناعت نكوتر بدوشاب خويش
اگر پادشاهست اگر پينه دوز چوخفتند كردد شب هر دو روز
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ روى انه لما اسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع الميرة عن اهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز وهو شىء يتخذونه من الوبر والدم قال الكاشفى [واهل مكه بخوردن مرده ومردار مبتلا شدند] جاء ابو سفيان الى رسول الله فى المدينة فقال أنشدك الله والرحم اى اسألك بالله وبحرمة الرحم والقرابة ألست تزعم انك بعثت رحمة للعالمين فقال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فادع ان يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف عنهم فانزل الله هذه الآية وَكَشَفْنا أزلنا عنهم ما بِهِمْ [آنچهـ بر ايشان واقع است] مِنْ ضُرٍّ من سوء الحال يعنى القحط والجدب الذي غلب عليهم وأصابهم لَلَجُّوا اللجاج التمادي فى الخصومة والعناد فى تعاطى الفعل المزجور عنه وتمادى تناهى من المدى وهو الغاية والمعنى لتمادوا فِي طُغْيانِهِمْ الطغيان مجاوزة الحد فى الشيء وكل مجاوز حده فى العصيان طاغ اى فى افراطهم فى الكفر والاستكبار وعداوة الرسول والمؤمنين يعنى لارتدوا الى ما كانوا عليه ولذهب عنهم هذا التملق وقد كان ذلك
ستيزندكى كار ديو وددست ستيزندكى دشمنى با خود است
يَعْمَهُونَ العمه التردد فى الأمر من التحير اى عامهين عن الهدى مترددين فى الضلالة لا يدرون اين يتوجهون كمن يضل عن الطريق فى الفلاة لا رأى له ولا دراية بالطريق قال ابن عطاء الرحمة من الله على الأرواح المشاهدة ورحمته على الاسرار المراقبة ورحمته على القلوب المعرفة ورحمته على الأبدان آثار الجذبة عليها على سبيل السنة وقال ابو بكر بن طاهر كشف الضر هو الخلاص من أماني النفس وطول الأمل وطلب الرياسة والعلو وحب الدنيا

صفحة رقم 97

وهذا كله مما يضر بالمؤمن وقال الواسطي للعلم طغيان وهو التفاخر به وللمال طغيان وهو البخل وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة وللنفس طغيان وهو اتباع شهواتها وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ اللام جواب قسم محذوف اى وبالله لقد أخذناهم اى اهل مكة بالعذاب الدنيوي وهو ما أصابهم يوم بدر من القتل والاسر وفى التأويلات النجمية اذقناهم مقدمات العذاب دون شدائده تنبيها لهم فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع لربهم ومضوا على العتو والاستكبار والاستكانة الخضوع والذلة والتضرع اظهار الضراعة اى الضعف والذلة ووزن استكان استفعل من الكون لان الخاضع ينتقل من كون الى كون كما قيل استحال إذا انتقل من حال الى حال او افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه وصيغة المضارع فى وما يتضرعون لرعاية الفواصل وفى الإرشاد هو اعتراض مقرر لمضمون ما قبله اى وليس من عادتهم التضرع اليه تعالى حَتَّى إِذا [تا چون] فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ هو عذاب الآخرة إِذا هُمْ [ناكاه ايشان] فِيهِ [دران عذاب] مُبْلِسُونَ متحيرون آيسون من كل خير أي محناهم بكل محنة من القتل والاسر والجوع وغير ذلك فما رؤى منهم انقياد للحق وتوجه الى الإسلام واما ما أظهره ابو سفيان فليس من الاستكانة له تعالى والتضرع اليه فى شىء وانما هو نوع قنوع الى ان يتم غرضه فحاله كما قيل إذا جاع ضغا وإذا شبع طغا وأكثرهم مستمرون على ذلك الى ان يروا عذاب الآخرة فحينئذ يبلسون كقوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) وقوله تعالى (لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) قال عكرمة هو باب من أبواب جهنم عليه من الخزنة اربعمائة الف سود وجوههم كالحة أنيابهم قد قلعت الرحمة من قلوبهم إذا بلغوه فتحه الله عليهم نسأل الله العافية من ذلك قال وهب بن منبه كان يسرج فى بيت المقدس الف قنديل فكان يخرج من طور سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجرى حتى ينصب فى القناديل من غير ان تمسه الأيدي وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان والسرج من ابني هارون شبر وشبير فامرا ان لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا يوما فاسرجا بنار الدنيا فوقعت النار فاكلت ابني هارون فصرخ الصارخ الى موسى عليه السلام فجاء يدعو ويقول يا رب ان ابني هارون قد عملت مكانهما منى فاوحى الله اليه يا ابن عمران هكذا افعل باوليائى إذا عصونى فكيف باعدائى وخرج على سهل الصعلوكي من مستوقد حمام يهودى فى طمر اسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك وإذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه فعلم منه ان عذاب الآخرة ليس كعذاب الدنيا ومن عرف حقيقة الحال يقع فى خوف المآل قال رسول الله ﷺ لجبريل (ما لى لم ار ميكائيل ضاحكا قط) قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار واعلم ان المجاهدات والرياضات عذاب للنفس والطبيعة لاذابة جوهرهما من حيث الهوى والشهوات وإرجاعهما الى الفطرة الاصلية لكن لا بد مع ذلك من التضرع والبكاء وتعفير الوجوه بالتراب لانه بالاعتماد على الكسب يصعب طريق الوصول وبالافتقار والذلة

صفحة رقم 98

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية