ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ { ٧٦ ) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ { ٧٧ )
استكانوا خضعوا.
يتضرعون يدعون من صميم فؤادهم.
مبلسون محزونون متحيرون آيسون.
في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا فقال : " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " أي بسبع سنوات مجدبات كسني يوسف التي قحط الناس فيها ؛ ومن سنة الله تعالى أنه قد يضيق على قوم عصوا لعلهم يزدجرون ويقلعون عن غوايتهم، كالذي وعده سبحانه في كتابه :{ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون )١ { .. ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )٢ وكما فعل سبحانه بقوم فرعون مما بينه قوله تبارك اسمه :{ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون )٣ وقوله :{ وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون )٤ واستنفر الذين كذبوا النبي الخاتم ليلجأوا إليه جل ثناؤه فأعرضوا ؛ يقول المولى تبارك اسمه :{ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون )٥ ؛ أخذهم الله تعالى بالشدائد والبلايا فما ردهم ذلك عن غيهم، ولا أنابوا إلى ربهم، بل استمروا على حالهم حتى إذا فتح الله عليهم في الآخرة الباب الذي يطلع عليهم منه العذاب إذا هم في ذلك العذاب قانطون حائرون محزونون.
أخرج ابن جرير وجماعة عن ابن عباس ما هو نص في أن قصة ثمامة سبب لنزول قوله تعالى : ولقد أخذناهم بالعذاب إلى آخره ؛ وذلك أن ثمامة بن أثال الحنفي جاءت به إلى المدينة سرية محمد بن مسلمة حين بعثها صلى الله عليه وسلم إلى بني بكر بن كلاب، فأسلم بعد أن امتنع من الإسلام ثلاثة أيام، ثم خرج معتمرا، فلما قدم بطن مكة لبى ؛ وهو أول من دخلها ملبيا ؛ ومن هنا قال الحنفي :
ومنا الذي لبى بمكة معلنا برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم.
فأخذته قريش فقالوا : لقد اجترأت علينا وقد صبوت يا ثمامة ! قال : أسلمت واتبعت خير دين دين محمد صلى الله عليه وسلم ؛ والله لا يصل إليكم حبة من اليمامة وكانت ريفا لأهل مكة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ثم خرج ثمامة إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا، حتى أضر بهم الجوع، وأكلت قريش العلهز وهو ما كانوا يأخذونه من الصوف والوبر فيبلونه بالدم ثم يشوونه ويأكلونه فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين.. إنك تأمر بصلة الرحم وأنت قد قطعت أرحامنا ؛ فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة رضي الله عنه : " خل بين قومي وبين ميرتهم " ففعل٦ ؛ ولكنهم مع ذلك لم يؤمنوا ؛ وهيهات أن يستجيبوا حتى يطالعوا جهنم ويعاينوها : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ٧عندها يصرخون :{ ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ٨ فيجابون : .. اخسئوا فيها ولا تكلمون ٩ فاللهم لا تخزنا يوم يبعثون

١ سورة السجدة. الآية ٢١..
٢ سورة الروم. من الآية ٤١..
٣ سورة الأعراف. الآية ١٣٠..
٤ سورة الزخرف. الآية ٤٨..
٥ سورة الأنعام. الآية ٤٣..
٦ نقل ا الألوسي في كتبه [روح المعاني] جـ١٨ ص٥٥.
٧ سورة يونس. الآيتين ٩٦، ٩٧.
٨ سورة المؤمنون. الآية ١٠٧..
٩ سورة المؤمنون. الآية ١٠٨..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير