ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

(ولقد أخذناهم بالعذاب) تأكيد للشرطية مسوق لتقريرها، والعذاب قيل هو الجوع الذي أصابهم في سني القحط، وقيل المرض وقيل القتل يوم بدر، واختاره الزجاج. وقيل الموت، وقيل المراد من أصابه العذاب من الأمم الخالية.
(فما استكانوا) أي ما خضعوا ولا تذللوا (لربهم) بل أقاموا على ما كانوا فيه من التمرد على الله والانهماك في معاصيه (وما يتضرعون) أي وما يخشعون لله في الشدائد عند إصابتها لهم ولا يدعونه لرفع ذلك.
أخرج النسائي والطبراني والحاكم وصححه وغيرهم عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ فقال: " يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز " يعني الوبر بالدم، فأنزل الله (ولقد أخذناهم

صفحة رقم 140

بالعذاب) إلى آخر الآية (١)، وأصل الحديث في الصحيحين أن رسول الله ﷺ دعا على قريش حين استعصوا فقال: " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " الحديث (٢)، وأخرج البيهقي وغيره عن ابن عباس أن ابن أثال الحنفي لما أتى رسول الله ﷺ وهو أسير فخلى سبيله لحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ فقال: " أليس تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال: بلى قال: فلقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع " فأنزل الله هذه الآية.
وعن علي بن أبي طالب في الآية قال: " أي لم يتواضعوا في الدنيا ولم يخضعوا ولو خضعوا لله لاستجاب لهم ".
_________
(١) المستدرك كتاب التفسير ٢/ ٣٩٤.
(٢) البخاري كتاب الدعوات باب ٥٨ - الترمذي تفسير سورة ٤٤/ ١.

صفحة رقم 141

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية