نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:الربع الثالث من الحزب الخامس والثلاثين في المصحف الكريم
م ٧٥
فبعد أن قال تعالى في نهاية الربع الماضي : وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون إشارة على كونهم زاغوا عن المحجة المثلى في دنياهم وعقباهم، استرسل كتاب الله في وصف المكذبين الذين لا يؤمنون، وهم لا يزالون في الدنيا، فقال تعالى : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون*ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون* حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون إشارة على أن الشأن في المكذبين الضالين، الفارغة قلوبهم من الإيمان واليقين، ان يكونوا مصرين على الطغيان والضلال، غارقين في أوحال أودية العناد والخبال، فلا نعمة الله عليهم ورحمته بهم، إن كشف عنهم الضر، تردهم إلى الصواب، ولا مقدمات المحن والبلايا إن ابتلاهم بها تسوقهم على خشيته والضراعة إليه، لينقذهم من العذاب، وفي مثل هذا المعنى سبق قوله تعالى في سورة الأنعام : ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون [ الآيتان : ٤٢، ٤٣ ]، حتى إذا فوجئوا من العذاب الشديد بما لم يكونوا يحتسبونه، وأدركوا أنهم لا يتحملونه، أقفلت في وجوههم أبواب الرجاء، واحاطت بهم الحيرة واليأس والقنوط من جميع الأرجاء ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون [ الروم : ١٢ ]. وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون [ الأعراف : ٩٥ ].
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري