قوله تعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون
المسألة الثالثة والتسعون : في حكم نظر الرجل إلى امرأة يريد أن يتزوجها.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن من أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر منها إلى ما بطن وما ظهر.
قال ابن حزم : ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة، فله أن ينظر منها – متغفلا لها وغير متغفل – إلى ما بطن منها وظهر.
برهان ذلك : قول الله عز وجل : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم
فافترض الله عز وجل غض البصر جملة، كما افترض حفظ الفرج، فهو عموم لا يجوز أن يخص منه إلا ما خصه نص صحيح، وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقط.
كما روينا من طريق أبي داود، نا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد، نا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عبد الرحمن – هو ابن سعد بن معاذ – عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " (١).
قال جابر : فخطبت امرأة من بني سلمة فكنت أختبئ تحت الكرب(٢) حتى رأيت منها بعض ما دعاني إليها.
فكان هذا عموما مخرجا لهذه الحال من جملة ما حرم من غض البصر(٣) اه
أبو داود سبقت ترجمته ص (٣٨٧).
مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدي، البصري، أبو الحسن، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٢٨ هـ/ خ د ت س) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٦٦٤٢).
عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم، البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة مات سنة (١٧٦ هـ وقيل بعدها / ع) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٤٢٦٨).
محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، رمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة (١٥٠ هـ ويقال: بعدها / خت م ٤) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٥٧٦٢).
داود بن الحصين الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة (١٣٥ هـ/ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (١٧٨٩).
واقد بن عبد الرحمن بن سعد، مجهول، من الخامسة / د) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٧٤٣٧).
جابر بن عبد الله الصحابي سبقت ترجمته ص ٣٨٨.
يروي ابن حزم هنا سنن أبي داود في: النكاح، باب: الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها (٢٠٧٥).
تخريج الحديث:
أخرجه الطحاوي في: شرح معاني الآثار ٣/١٤، وأحمد ٣/٣٣٤، والحاكم ٢/١٦٥، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح ٩/٢٢٧-٢٢٨، والألباني في صحيح سنن أبي داود ١/٥٨٤ (٢٠٨٢)..
٢ الكرب: أصل سعف النخل، وقيل: ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع كالمراقي. النهاية ص (٧٩٦)..
٣ المحلى (١١/١٠٥-١٠٦)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري