ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ( ٣٠ ) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و توبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون [ النور : ٣٠- ٣١ ].
المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن دخول البيوت إلا بعد الاستئذان والسلام على أهلها منعا للقيل والقال والاطلاع على عورات الناس وأسرارهم، أمر رسوله أن يرشد المؤمنين إلى غض البصر عن المحارم لمثل السبب المتقدم، إذ ربما كان ذلك ذريعة إلى وقوع المفاسد وانتهاك الحرمات التي نهى الدين عنها.
تفسير المفردات :
غض بصره : خفص منه.
الإيضاح :
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم أي قل أيها الرسول للمؤمنين كفوا أبصاركم عما حرم الله عليكم، ولا تنظروا إلا ما يباح لكم النظر إليه، فإن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرفوا أبصارهم عنه سريعا لما رواه مسلم عن عبد الله البجلي قال : سألت النبي ( ص ) عن نظرة الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري، وروى أبو داود أن النبي ( ص ) قال لعلي :" يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة "، وفي الصحيح عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ( ص ) :" إياكم والجلوس على الطرقات ". قالوا : يا رسول الله لابد لنا من مجالسنا نتحدث فيها، فقال ( ص ) :" إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه ". قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال :" غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ".
والحكمة في ذلك : أن في غض البصر سدا لباب الشر، ومنعا لارتكاب المآثم والذنوب، و لله در أحمد شوقي حيث قال :
نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء
و يحفظوا فروجهم بمنعها من عمل الفاحشة، أو بحفظها من أن أحدا ينظر إليها، وقد جاء في الحديث :" احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ".
ذلك أزكى لكم أي ما ذكر من غض البصر وحفظ الفرج أطهر من دنس الريبة وأنفع دينا ودنيا فقد قالوا : النظر بريد الزنى ورائد الفجور، والله در شاعرهم :
كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت في قلب فاعلها *** فعل السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين العين موقوف على الخطر
بسر ناظره ما ضر خاطره *** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
إن الله خبير بما يصنعون فلا يخفى عليه شيء مما يصدر منهم من الأفعال كإجالة النظر واستعمال سائر الحواس، وماذا يراد بذلك، فلتكونوا على حذر منه تعالى في كل ما تأتون وما تذرون.


قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ( ٣٠ ) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن و توبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون [ النور : ٣٠- ٣١ ].
المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن دخول البيوت إلا بعد الاستئذان والسلام على أهلها منعا للقيل والقال والاطلاع على عورات الناس وأسرارهم، أمر رسوله أن يرشد المؤمنين إلى غض البصر عن المحارم لمثل السبب المتقدم، إذ ربما كان ذلك ذريعة إلى وقوع المفاسد وانتهاك الحرمات التي نهى الدين عنها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير