او على الزناة والظلمة وآكلى الربا وكل ذلك جائز ولكن فى لعن بعض اصناف المبتدعة خطر لان معرفة البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغى ان يمنع منه العوام لان ذلك يستدعى المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين الناس والثالثة اللعن على الشخص فينظر فيه ان كان ممن ثبت كفره شرعا فيجوز لعنه ان لم يكن فيه أذى على مسلم كقولك لعنة الله على النمرود وفرعون وابى جهل لانه ثبت ان هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت حال خاتمته بعد كقولك زيد لعنه الله وهو يهودى او فاسق فهذا فيه خطر لانه ربما يسلم او يتوب فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه ملعونا ومنها شهادة الأعضاء وذلك بانطاق الله تعالى فكما تشهد على المذنبين بذنوبهم تشهد للمطيعين بطاعتهم فاللسان يشهد على الإقرار وقراءة القرآن واليد تشهد بأخذ المصحف والرجل تشهد بالمشي الى المسجد والعين تشهد بالبكاء والاذن تشهد باستماع كلام الله. ويقال شهادة الأعضاء فى القيامة مؤجلة وشهادتها فى المحبة اليوم معجلة من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك: قال الحافظ
با ضعف وناتوانى همچون نسيم خوش باش
بيمارى اندرين ره بهتر ز تن درستى
ومنها ان المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران وللصالحين بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن الْخَبِيثاتُ من النساء اى الزواني: وبالفارسية [زنان ناپاك] لِلْخَبِيثِينَ من الرجال اى الزناة كابن أبيّ المنافق تكون له امرأة زانية اى مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم الى غيرهم لان لله ملكا يسوق الأهل ويجمع الاشكال بعضا الى بعض على ان اللام للاختصاص وَالْخَبِيثُونَ ايضا: وبالفارسية [مردان ناپاك] لِلْخَبِيثاتِ لان المجانسة من دواعى الانضمام وَالطَّيِّباتُ منهن اى العفائف لِلطَّيِّبِينَ منهم اى العفيفين وَالطَّيِّبُونَ ايضا لِلطَّيِّباتِ منهن بحيث لا يكادون يجاوزونهن الى من عداهن وحيث كان رسول الله عليه السلام أطيب الأطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة من أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل فى حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى أُولئِكَ الموصوفون بعلو الشان يعنى اهل البيت وقال فى الاسئلة المقحمة آية الافك نزلت فى عائشة وصفوان فكيف ذكرها بلفظ الجمع والجواب لان الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى الى الرسول لانه زوجها والى ابى بكر الصديق لانه أبوها والى عامة المسلمين لانها أمهم فذكر الكل بلفظ الجمع مُبَرَّؤُنَ [بيزار كرده شدكان يعنى منزه ومعرااند] مِمَّا يَقُولُونَ اى مما يقوله اهل الافك فى حقهم من الأكاذيب الباطلة فى جميع الاعصار والأطوار الى يوم القيامة لَهُمْ مَغْفِرَةٌ عظيمة لما يخلو عنه البشر من الذنب وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فى الجنة اى كثير ويقال حسن قال الكاشفى [يعنى ريح وبسيار و پايدار مراد نعيم بهشت است] قال الراغب كل شىء يشرف فى بابه فانه يوصف بالكرم وقال بعضهم الرزق الكريم هو الكفاف الذي لا منة فيه لاحد فى الدنيا ولا تبعة له فى الآخرة يقول الفقير الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله (مِمَّا يَقُولُونَ) ان المعنى ان الخبيثات من القول: يعنى [سخنان ناشايسته وناپاك] للخبيثين من الرجال والنساء اى مختصة ولائقة بهم لا ينبغى
صفحة رقم 135
ان تقاتل فى حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحقاء بان يقال فى حقهم خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين اى مختصة وحقيقة بهم وكذا الطيبون من الفريقين أحقاء بان يقال فى شانهم طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون فى حقهم فمآله تنزيه الصديقة ايضا وقال بعضهم خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقى الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن ابى المنافق ومن تابعه فى حديث الافك من المنافقين إذ كل اناء يترشح بما فيه والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين اى مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم غيرها أولئك الطيبون مبرأون مما يقول الخبيثون من الخبائث اى لا يصدر عنهم مثل ذلك فمآله تنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم وقد وقع ان الحسن بن زياد بن يزيد الساعي من اهل طبرستان وكان من العظماء وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وكان يرسل
فى كل سنة الى بغداد عشرين الف دينار تفرق على أولاد الصحابة فحصل عنده رجل من أشياع العلويين فذكر عائشة رضى الله عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه يا غلام اضرب عنق هذا فنهض اليه العلويين وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال معاذ الله هذا طعن على رسول الله فان كانت عائشة خبيثة كان زوجها ايضا كذلك وحاشاه ﷺ من ذلك بل هو الطيب الطاهر وهى الطيبة الطاهرة المبرأة من السماء يا غلام اضرب عنق هذا الكافر فضرب عنقه: وفى المثنوى
ذره كاندر همه ارض وسماست
جنس خود را همچوكاه وكهرباست «١»
ناريان مر ناريانرا جازبند
نوريان مر نوريانرا طالبند «٢»
اهل باطل باطلان را مى كشند
اهل حق از اهل حق هم سرخوشتند «٣»
طيبات آمد ز بهر طيبين
الخبيثات للخبيثين است بين «٤»
وقال الراغب الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان او معقولا وذلك يتناول الباطل فى الاعتقاد والكذب فى المقال والقبيح فى الفعال وقوله (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) اى الأعمال الرديئة والاختيارات النبهرجة لامثالها واصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ) تنبيه على ان الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روى (المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث من عمله) وفى التأويلات النجمية يشير الى خباثة الدنيا وشهواتها انها للخبيثين من ارباب النفوس المتمردة والخبيثون من اهل الدنيا المطمئنين بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه انها لا تصلح الا لهم وانهم لا يصلحون الا لها وايضا الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة للخبيثين من الموصوفين بها والطيبات من الأعمال الصالحة والأخلاق الكريمة للطيبين من الصالحين وارباب القلوب يعنى خلقت الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات كقوله (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) وقال عليه السلام (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) وقال عليه الصلاة والسلام (خلقت الجنة وخلق لها اهل وخلقت النار وخلق لها اهل) وفى حقائق البقلى خبيثات هواجس النفس ووساوس الشيطان للبطالين من المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام الله بوساطة الملائكة لاصحاب القلوب والأرواح والعقول من العارفين وايضا الترهات والطامات للمرتابين والحقائق والدقائق من المعارف وشرح
(١- ٣- ٤) لم أجد فى المثنوى يعينه فليراجع
(٢] در ديباچهـ دفتر دوم
صفحة رقم 136
الى أسفل سافلين الأجساد والله يعلم ما تبدون من تصرفاتكم بالآلات الانسانية وما تكتمون من نياتكم لنها لطلب رضى الله تعالى او لهوى نفوسكم انتهى: قال الجامى قدس سره
جيب خاص است كه كنج كهر اخلاص است
نيست اين در ثمين در بغل هر دغلى
قُلْ يا محمد لِلْمُؤْمِنِينَ حذف مفعول الأمر تعويلا على دلالة جوابه عليه اى قل لهم غضوا يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ عما يحرم: وبالفارسية [بپوشند ديدهاى خود را از ديدن نامحرم كه نظر سبب فتنه است] والغض أطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ولما كان ما حرم النظر اليه بعضا من جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض متعلقه فجعل ما تعلق بالمحرم بعضا من البصر وامر بغضه وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ عمن لا يحل او يستروها حتى لا تظهر والفرج الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه اتى بمن التبعيضية فى جانب الابصار دون الفروج مع ان المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به فان المستثنى من البصر كثير فان الرجل يحل له النظر الى جميع أعضاء أزواجه وأعضاء ما ملكت يمينه وكذا لا بأس عليه فى النظر الى شعور محارمه وصدورهن وثديهن واعضائهن وسوقهن وأرجلهن وكذا من امة الغير حال عرضها للبيع ومن الحرة الاجنبية الى وجهها وكفيها وقدميها فى رواية فى القدم بخلاف المستثنى من الفرج فانه شىء نادر قليل وهو فرج زوجته وأمته فلذلك اطلق لفظ الفرج ولم يقيد بما استثنى منه لقلته وقيد غض البصر بحرف التبعض ذلِكَ اى ما ذكر من الغض والحفظ أَزْكى لَهُمْ اى اطهر لهم من دنس الريبة إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ لا يخفى عليه شىء فليكونوا على حذر منه فى كل حركة وسكون- روى- عن عيسى ابن مريم عليهما السلام انه قال إياكم والنظرة فانها تزرع فى القلب شهوة قال الكاشفى [در ذخيرة الملوك آورده كه تيز روترين پيكى شيطانرا در وجود انسان چشم است زيرا حواس ديكر در مساكن خود ساكن اند وتا چيزى بديشان نميرسد باستدراج آن مشغول نميتوانند شد اما ديده حاسه ايست كه از دور ونزديك ابتلا وأنام را صيد ميكند
اين همه آفت كه بتن ميرسد
از نظر توبه شكن ميرسد
ديده فرو پوش چودر در صدف
تا نشوى تير بلا را هدف
وفى النصاب النظرة الاولى عفو والذي يليها عمد وفى الأثر (يا ابن آدم لك النظرة الاولى فما بال الثانية) وفى الحديث (اضمنوا لى ستا من أنفسكم اضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا ما ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا ايديكم) وفى الحديث (بينما رجل يصلى إذ مرت به امرأة فنظر إليها واتبعها بصره فذهبت عيناه) قال الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى غض أبصار الظواهر من المحرمات وأبصار النفوس عن شهوات الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى وأبصار القلوب عن رؤية الأعمال ونعيم الآخرة وأبصار الاسرار عن الدرجات والقربات وأبصار الأرواح عن الالتفات لما سوى الله وأبصار الهمم عن العلل بان لا يروا أنفسهم أهلا للشهود من الحق سبحانه غيرة عليه
صفحة رقم 140