قَوْله تَعَالَى: وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم. أَي: زوجوا الْأَيَامَى مِنْكُم، والأيم اسْم لكل امْرَأَة لَا زوج لَهَا ثَيِّبًا كَانَت أَو بكرا، قَالَ الشَّاعِر:
| (فَإِن تنكحي أنكح وَإِن تتأيمي | مدى الدَّهْر مَا لم تنكحي أتأيم) |
وَثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج، فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ، وَأحْصن لِلْفَرجِ، وَمن لم يسْتَطع فليصم، فَإِن الصَّوْم لَهُ وَجَاء ".
وَعَن بعض السّلف أَنه قَالَ: من غلبت عَلَيْهِ الشَّهْوَة وَعِنْده مَال فليتزوج، وَإِن لم يكن عِنْده مَال فليدم النّظر إِلَى السَّمَاء، فَإِن شَهْوَته تذْهب.
وَقَوله: وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ.
قرئَ فِي الشاذ: " من عبيدكم وَإِمَائِكُمْ " زوجوا الْأَيَامَى من الْحَرَائِر، وزوجوا الصَّالِحين من العبيد وَالْإِمَاء، وَالْمرَاد من الْعباد: العبيد.
وَقَوله: إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يغنيهم الله من فَضله رُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: عجبت صفحة رقم 525
وَالله وَاسع عليم (٣٢) وليستعفف الَّذين لَا يَجدونَ نِكَاحا حَتَّى يغنيهم الله من فَضله وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم لمن يطْلب الْغنى بِغَيْر النِّكَاح، وَالله تَعَالَى يَقُول: إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله. وَعَن بَعضهم: أَن الله تَعَالَى وعد الْغنى بِالنِّكَاحِ، ووعد الْغنى بالتفرق، فَقَالَ فِي النِّكَاح: يُغْنِهِم الله من فَضله أَي: من الله، وَقَالَ فِي الْفِرَاق: وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغني الله كلا من سعته وَيُقَال: إِن الْغنى هَا هُنَا هُوَ الْغنى بالقناعة، وَقيل: باجتماع الرزقين، وَقيل فِي قَوْله: ووجدك عائلا فأغنى أَي: بِمَال خَدِيجَة.
وَقَوله: وَالله وَاسع عليم أَي: وَاسع الْغنى، عليم بأحوال الْعباد، وَعَن الْحسن بن عَليّ - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَنه كَانَ ينْكح وَيُطلق كثيرا، وَيَقُول: إِنَّمَا أَبْتَغِي الْغنى من النِّكَاح وَالطَّلَاق، وَيَتْلُو هَاتين الْآيَتَيْنِ، وَقد ذكر بَعضهم: أَن الأيم كَمَا ينْطَلق على الْمَرْأَة ينْطَلق على الرجل، يُقَال: رجل أيم إِذا لم يكن لَهُ زَوْجَة، وَامْرَأَة أيم إِذا لم يكن لَهَا زوج، وَالشعر الَّذِي أنشدنا دَلِيل عَلَيْهِ، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي نهى عَن الأيمة " أَي: الْعزبَة.
وَعَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه قَالَ: أمرنَا بقتل الأيم أَي: الْحَيَّة. وَقَالَ بَعضهم: وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ أَي: بالصالحين. وَقَوله: من عبادكُمْ أَي: من رجالكم، ثمَّ أَمر من بعد بتزويج الْإِمَاء، وَالْقَوْل الأول الَّذِي سبق أظهر.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم