ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

تعظيما وإجلالا ويشير ايضا الى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج البواطن عن التصرفات فى الكونين لعلة دنيوية او اخروية (ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ) صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ) يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين يراعون الحقوق فى كل عمل وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ فلا ينظرن الى ما لا يحل لهن النظر اليه من الرجل وهى العورة عند ابى حنيفة واحمد وعند مالك ما عدا الوجه والأطراف والأصح من مذهب الشافعي انها لا تنظر اليه كما لا ينظر هو إليها وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ بالتصون عن الزنى او بالتستر ولا خلاف بين الائمة فى وجوب ستر العورة عن أعين الناس واختلفوا فى العورة ما هى فقال ابو حنيفة عورة الرجل ما تحت سرته الى تحت ركبته والركبة عورة وفى نصاب الاحتساب من لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لان فى كونها عورة اختلافا مشهورا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لان فى كونها عورة خلاف بعض اهل الحديث ومن لم يستر السوءة يؤدب إذ لا خلاف فى كونها عورة عن كراهية الهداية انتهى ومثل الرجل الامة وبالأولى بطنها وظهرها لانه موضع مشتهى والمكاتبة وأم الولد والمدبرة كالامة وجميع الحرة عورة الا وجهها وكفيها والصحيح عنده ان قدميها عورة خارج الصلاة لا فى الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه وفخذاه والامة مثله وكذا المدبرة والمعتقة الى أجل والحرة كلها عورة الا وجهها ويديها ويستحب عنده لام الولد ان تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره والمكاتبة مثلها وقال الشافعي واحمد عورة الرجل ما بين السرة والركبة وليست الركبة من العورة وكذا الامة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والمعتق بعضها والحرة كلها عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعي وعند احمد سوى الوجه فقط على الصحيح واما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وتقديم الغض لان النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعنى ان الله تعالى قرن النهى عن النظر الى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر النظر فانه يدعو الى الاقدام على الفعل وفى الحديث (النظر سهم من سهام إبليس) قيل من أرسل طرفه اقتنص حتفه: وفى المثنوى

كر ز ناى چشم حظى مى برى نى كباب از پهلوى خود مى خورى
اين نظر از دور چون تيرست وسم عشقت افزون مى شود صبر تو كم
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ فضلا عن إبداء مواقعها يقال بدا الشيء بدوا وبدوّا اى ظهر ظهورا بينا وأبدى اى اظهر إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها [مكر آنچهـ ظاهر شود از ان زينت بوقت ساختن كارها چون خاتم وأطراف ثياب وكحل در عين وخضاب در كف] فان فى سترها حرجابينا قال ابن الشيخ الزينة ما تزينت به المرأة من حلى او كحل او ثوب او صبغ فما كان منها ظاهرا كالخاتم والفتخة وهى ما لا فص فيه من الخاتم والكحل والصبغ فلا بأس بإبدائه للاجانب بشرط الامن من الشهوة وما خفى منها كالسوار والدملج وهى خلقة تحملها المرأة على عضدها والوشاح والقرط فلا يحل لها ابداؤها الا للمذكورات فيما بعد بقوله (إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) الآية وفى التأويلات النجمية يشير الى كتمان ما زين الله به سرائرهم من

صفحة رقم 141

صفاء الأحوال وزكاء الأعمال فانه بالإظهار ينقلب الزين شينا الا ما ظهر منها وارد حق او يظهر على أحد منهم نوع كرامة بلا تعمله وتكلفه فذلك مستثنى لانه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه انتهى قال فى حقائق البقلى فيه استشهاد على انه لا يجوز للعارفين ان يبدوا زينة حقائق معرفتهم وما يكشف الله لهم من عالم الملكوت وأنوار الذات والصفات ولا المواجيد الا ما ظهر منها بالغلبات من الشهقات والزعقات والاصفرار والاحمرار وما يجرى على ألسنتهم بغير اختيارهم من كلمات السطح والإشارات المشاكلة وهذه الأحوال اشرف زينة للعارفين قال بعضهم ازين ما تزين به العبد الطاعة فاذا أظهرها فقد ذهبت زينتها وقال بعضهم الحكمة فى هذه الآية لاهل المعرفة انه من اظهر شيأ من أفعاله الا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه سقط به عن رؤية الحق لان من وقع عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق: قال الشيخ سعدى قدس سره

همان به كر آبستن كوهرى كه همچون صدف سر بخود در برى
وفى المثنوى
داند و پوشد بامر ذى الجلال كه نباشد كشف را از حق حلال «١»
سر غيب آنرا سزد آموختن كه ز كفتن لب تواند دوختن «٢»
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ضمن الضرب معنى الإلقاء ولذا عدى بعلى. والخمر جمع خمار وهو ما تغطى به المرأة رأسها وتسترها وما ليس بهذه الصفة فليس بخمار قال فى المفردات اصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار لكن الخمار صار فى التعارف اسما لما تغطى به المرأة رأسها. والجيوب جمع جيب وهو ما جيب من القميص اى قطع لادخال الرأس. والمعنى وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقروطهن وأعناقهن عن الأجانب: وبالفارسية [وبايد كه فرو كذارند مقنعهاى خود را بر گريبانهاى خويش يعنى گردن خود را بمقنعه بپوشند تا شوى وبنا كوش وكردن وسينه ايشان پوشيده ماند] وفيه دليل على ان صدر المرأة ونحرها عورة لا يجوز للاجنبى النظر إليها وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ اى الزينة الخفية كالسوار والدملج والوشاح والقرط ونحوها فضلا عن إبداء مواقعها كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له وقال ابو الليث لا يظهرن مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس لان الصدر موضع الوشاح والساق موضع الخلخال والساعد موضع السوار والرأس موضع الا الإكليل فقد ذكر الزاينة وارد بها موضع الزينة انتهى إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ قال فى المفردات البعل هو الذكر من الزوجين وجمعه بعولة كفحل وفحولة انتهى اى الا لازواجهن فانهم المقصودون بالزينة ولهم ان ينظروا الى جميع بدنهن حتى الموضع المعهود خصوصا إذا كان النظر لتقوية الشهوة الا انه يكره له النظر الى الفرج بالاتفاق حتى الى فرج نفسه لانه يروى انه يورث الطمس والعمى وفى كلام عائشة رضى الله عنها ما رأى منى ولا رأيت منه اى العورة قال فى النصاب اى الزينة الباطنة يجوز ابداؤها لزوجها وذلك لاستدعائه إليها ورغبة فيها ولذلك لعن رسول الله عليه السلام السلقاء والمرهاء فالسلقاء التي لا تختضب والمرهاء التي لا تكتحل أَوْ آبائِهِنَّ والجد فى حكم الأب أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ [يا پدران شوهران خويش كه ايشان حكم آباء دارند] أَوْ أَبْنائِهِنَّ [يا پسران
(١) در اواسط دفتر سوم در بيان تشبيه بند دام بقضا كه بصورت إلخ
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان دعا كردن موسى عليه السلام جهة سلامتى ايمان آن شخص

صفحة رقم 142

خويش و پسر پسر هر چند باشد درين داخلست] أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ [يا پسران شوهران خود چهـ ايشان در حكم پسرانند مر زنرا] أَوْ إِخْوانِهِنَّ [يا پسران برادران خود كه حكم برادران دارند] أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ [يا پسران برادران خود] أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ [يا پسران خواهران خود واينها جماعتى اند كه نكاح زن با ايشان روا نيست كه] والعلة كثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن وقلة توقع الفتنة من قبلهم لما فى طباع الفريقين من النفرة عن مماسة القرائب ولهم ان ينظروا منهن الى ما يبدو عند الخدمة قال فى فتح الرحمن فيجوز لجميع المذكورين عند الشافعي النظر الى الزينة الباطنة سوى ما بين السرة والركبة الا الزوج فيباح له ما بينهما وعند مالك ينظرون الى الوجه والأطراف وعند ابى حنيفة ينظرون الى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظرون الى ظهرها وبطنها وفخذها وعند احمد ينظرون الى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق قال ابو الليث النظر الى النساء على اربع مراتب فى وجه يجوز النظر الى جميع اعضائهن وهو النظر الى زوجته وأمته وفى وجه يجوز النظر الى الوجه والكفين وهو النظر الى المرأة التي لا تكون محرما له ويأمن كل واحد منهما على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة وفى وجه يجوز النظر الى الصدر والرأس والساق والساعد وهو النظر الى امرأة ذى رحم او ذات رحم محرم مثل الام والاخت والعمة والخالة وامرأة الأب وامرأة الابن وأم المرأة سواء كان من قبل الرضاع او من قبل النسب وفى وجه لا يجوز النظر الى شىء وهو ان يخاف ان يقع فى الإثم إذا نظر انتهى وعدم ذكر الأعمام والأخوال لما ان الأحوط ان يتسترن عنهم حذرا من ان يصفوهن لابنائهم فان تصور الأبناء لها بالوصف كنظرهم إليها أَوْ نِسائِهِنَّ المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات فان الكوافر لا يتأثمن عن وصفهن للرجال فيكون تصور الأجانب إياها بمنزلة نظرهم إليها فان وصف مواقع زين المؤمنات للرجال الأجانب معدود من جملة الآثام عند المؤمنات فالمراد بنسائهن نساء اهل دينهن وهذا قول اكثر السلف قال الامام قول السلف محمول على الاستحباب والمذهب ان المراد بقوله (أَوْ نِسائِهِنَّ)
جميع النساء يقول الفقير اكثر التفاسير المعتبرة مشحون بقول السلف فانهم جعلوا المرأة اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية فى حكم الرجل الأجنبي فمنعوا المسلمة من كشف بدنها عندهن الا ان تكون امة لها كما منعوها من التجرد عند الأجانب والظاهر ان العلة فى المنع شيآن عدم المجانسة دينا فان الايمان والكفر فرق بينهما وعدم الامن من الوصف المذكور فلزم اجتناب العفائف عن الفواسق وصحبتها والتجرد عندها. ولذا منع المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال كما فى مجمع الفتاوى وذلك لان اختلاف العقائد والأوصاف كالتباين فى الدين والذات وأصلح الله نساء الزمان فان غالب اخلاقهن كاخلاق الكوافر فكيف تجتمع بهن وبالكوافر فى الحمام ونحوه من كانت بصدد العفة والتقوى. وكتب عمر رضى الله عنه الى ابى عبيدة ان يمنع الكتابيات من دخول الحمامات مع المسلمات أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ اى من الإماء فان عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها خصيا كان او فحلا وهو قول ابى حنيفة رحمه الله وعليه عامة العلماء فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وان جاز رؤيته إياها إذا وجد الامن من الشهوة وقال

صفحة رقم 143

ابن الشيخ فان قيل ما الفائدة فى تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله (أَوْ نِسائِهِنَّ) فالجواب والله اعلم انه تعالى لما قال او نسائهن دل ذلك على ان المرأة لا يحل لها ان تبدى زينتها للكافرات سواء كن حرائر او إماء لغيرها او لنفسها فلما قال (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ) مطلقا اى مؤمنات كن او مشركات علم انه يحل للامة ان تنظر الى زينة سيدتها مسلمة كانت الامة او كافرة لما فى كشف مواضع الزينة الباطنة لامتها الكافرة فى احوال استخدامها إياها من الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) الاربة الحاجة اى الرجال الذين هم اتباع اهل البيت لا حاجة لهم فى النساء وهم الشيوخ الاهمام والممسوخون بالخاء المعجمة وهم الذين حولت قوتهم وأعضاؤهم عن سلامتها الاصلية الى الحالة المنافية لها المانعة
من ان تكون لهم حاجة فى النساء وان يكون لهن حاجة فيهم ويقال للممسوخ المحنث وهو الذي فى أعضائه لين وفى لسانه تكسر بأصل الخلقة فلا يشتهى النساء وفى المجبوب والخصى خلاف والمجبوب من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب وهو القطع والخصى من قطع خصيتاه والمختار ان الخصى والمجبوب والعنين فى حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لانهم يشتهون ويشتهون وان لم تساعد لهم الآلة: يعنى [ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه توانايى بر ان نيست] قال بعضهم قوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) محكم وقوله (أَوِ التَّابِعِينَ) مجمل والعمل بالمحكم اولى فلا رخصة للمذكورين من الخصى ونحوه فى النظر الى محاسن النساء وان لم يكن هناك احتمال الفتنة وفى الكشاف لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل عن أحد من السلف امساكهم انتهى وفى النصاب قرأت فى بعض الكتب ان معاوية دخل على النساء ومعه خصى مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية انما هو بمنزلة امرأة فقالت أترى ان المثلة به قد أحلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى وفى البستان انه لا يجوز خصاء بنى آدم لانه لا منفعة فيه لانه لا يجوز للخصى ان ينظر الى النساء كما لا يجوز للفحل بخلاف خصاء سائر الحيوانات ألا ترى ان خصى الغنم أطيب لحما واكثر شحما وقس عليه غيره أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع او لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والقدرة: وبالفارسية [تمييز ندارند واز حال مباشرت بى خبرند با آنكه قادر نيستند بر إتيان زنان يعنى بالغ نشده وبحد شهوت نرسيده] والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو فى قوله تعالى (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي) قال فى المفردات الطفل الولد مادام ناعما والطفيلي رجل معروف بحضور الدعوات وفى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى حد الطفل من أول ما يولد الى ان يستهل صارخا الى انقضاء ستة أعوام انتهى. والعورة سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء اى الكلمة القبيحة كما فى المفردات قال فى فتح القريب العورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر وفى الحديث (المرأة عورة جعلها نفسها عورة لانها إذا ظهرت يستحيى منها كما يستحيى من العورة إذا ظهرت) قال اهل اللغة سميت العورة

صفحة رقم 144

عورة لقبح ظهورها ولغض الابصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه عور العين يقول الفقير يفهم من عبارة الطفل ان التقوى منع الصبيان حضرة النساء بعد سبع سنين فان ابن السبع وان لم يكن فى حد الشهوة لكنه فى حد التمييز مع ان بعض من لم يبلغ حد الحلم مشتهى فلا خير فى مخالطة النساء وفى ملتقط الناصري الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وان كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه الى قدمه يعنى لا يحل النظر اليه عن شهوة. فاما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب- حكى- ان واحدا من العلماء مات فرؤى فى المنام وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال رأيت غلاما فى موضع كذا فنظرت اليه فاحترق وجهى فى النار قال القاضي سمعت الامام يقول ان مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا. ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لانه يذهب بالمهابة كما فى البستان قال فى أنوار المشارق يحرم على الرجل النظر الى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء نظر بشهوة أم لا وسواء أمن من الفتنة أم خافها ويجب على من فى الحمام ان يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وان يصون عورته عن نظر غيره ويجب الإنكار على كاشف العورة وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ اى يخفينه من الرؤية مِنْ زِينَتِهِنَّ اى لا يضربن بأرجلهن الأرض ليتقعقع خلخالهن فيعلم انهن ذوات خلخال فان ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم ان لهن ميلا إليهم وإذا كان اسماع صوت خلخالها للاجانب حراما كان رفع صوتها بحيث يسمع الأجانب كلامها حراما بطريق الاولى لان صوت نفسها اقرب الى الفتنة من
صوت خلخالها ولذلك كرهوا أذان النساء لانه يحتاج فيه الى رفع الصوت يقول الفقير وبهذا القياس الخفي ينجلى امر النساء فى باب الذكر الجهرى فى بعض البلاد فان الجمعية والجهر فى حقهن مما يمنع عنه جدا وهن مرتكبات للاثم العظيم بذلك إذ لو استحب الجمعية والجهر فى حقهن لاستحب فى حق الصلاة والاذان والتلبية قال فى نصاب الاحتساب ومما يحتسب على النساء اتخاذ الجلاجل فى أرجلهن لان اتخاذ الجلاجل فى رجل الصغير مكروه ففى المرأة البالغة أشد كراهة لانه مبنى حالهن على التستر وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إذ لا يكاد يخلو أحدكم من تفريط فى امره ونهيه سيما فى الكف عن الشهوات. وجميعا حال من فاعل توبوا اى حال كونكم مجتمعين: وبالفارسية [همه شما] وايها المؤمنون تأكيد للايجاب وإيذان بان وصف الايمان موجب للامتثال حتما وفى هذه الآية دليل على ان الذنب لا يخرج العبد من الايمان لانه قال (أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) بعد ما امر بالتوبة التي تتعلق بالذنب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تفوزون بسعادة الدارين وصى الله تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار لان العبد الضعيف لا ينفك عن تقصير يقع منه وان اجتهد فى رعاية تكاليف الله تعالى امام قشيرى رحمه الله تعالى [فرموده كه محتاجتر بتوبة آنكس است كه خود را محتاج توبه نداند در كشف الاسرار آورده كه همه را از مطيع وعاصى بتوبة امر فرمود تا عاصى خجل زده نشود چهـ اگر فرمودى كه اى كنهكاران شما توبه كنيد موجب رسوايى ايشان شدى چون در دنيا ايشانرا

صفحة رقم 145

رسوا نمى خواهند اميد هست كه در عقبى هم رسوا نكند]

چورسوا نكردى بچندين خطا درين عالمم پيش شاه وكدا
در ان عالمم هم بر خاص وعام بيامرز ورسوا مكن والسلام
قال فى التأويلات النجمية يشير الى ان التوبة كما هى واجبة على المبتدئ من ذنوب مثله كذلك لازمة للمتوسط والمنتهى فان حسنات الأبرار سيآت المقربين وكان رسول الله ﷺ يقول (توبوا الى الله جميعا فانى أتوب اليه فى كل يوم مائة مرة) فتوبة المبتدئ من المحرمات وتوبة المتوسط من زوائد المحللات وتوبة المنتهى بالاعراض عما سوى الله بكليته والإقبال على الله بكليته (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ففلاح المبتدئ من النار الى الجنة والمتوسط من ارض الجنة الى أعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها والمنتهى من حبس الوجود المجازى الى الوجود الحقيقي ومن ظلمة الخلقية الى نور الربوبية: وفى المثنوى
چون تجلى كرد أوصاف قديم پس بسوزد وصف حادث را كليم «١»
قرب نى بالا و پستى رفتن است قرب حق از حبس هستى رستن است «٢»
قال بعض الكبار ان الله تعالى طالب المؤمنين جميعا بالتوبة ومن آمن بالله وترك الشرك فقد تاب وصحت توبته ورجوعه الى الله وان خطر عليه خاطرا وجرى عليه معصية فى حين التوبة فان المؤمن إذا جرى عليه معصية ضاق صدره واهتم قلبه وندم روحه ورجع سره هذا للعموم والاشارة فى الخصوص ان الجميع محجوبون بأصل النكرة وما وجدوا منه من القربة وسكنوا بمقاماتهم ومشاهداتهم ومعرفتهم وتوحيدهم اى أنتم فى حجب هذا المقام توبوا منها الىّ فان رؤيتها أعظم الشرك فى المعرفة لان من ظن انه واصل فليس له حاصل من معرفة وجوده وكنه جلال عزته فمن هذا أوجب التوبة عليهم فى جميع الأنفاس لذلك هجم حبيب الله فى بحر الفناء وقال (انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة) ففهم ان عقيب كل توبة توبة حتى تتوب من التوبة وتقع فى بحر الفناء من غلبة رؤية القدم والبقاء اللهم اجعلنا فانين باقين وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ مقلوب ايايم جمع ايم كيتامى مقلوب يتايم جمع يتيم فقلب قلب مكان ثم أبدلت الكسرة فتحة والياء الفا فصار أيامي ويتامى والايم من لا زوج له من الرجال والنساء بكرا كان او ثيبا قال فى المفردات الايم المرأة التي لا بعل لها وقد قيل للرجل الذي لا زوج له وذلك على طريق التشبيه بالمرأة لا على التحقيق: والمعنى زوجوا ايها الأولياء والسادات من لا زوج له من أحرار قومكم وحرائر عشيرتكم فان النكاح سبب لبقاء النوع وحافظ من السفاح وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ قال فى الكواشي اى الخيرين او المؤمنين وقال فى الوسيط معنى الصلاح هاهنا الايمان وفى المفردات الصلاح ضد الفساد وهما مختصان فى اكثر الاستعمال بالافعال وتخصيص الصالحين فان من لا صلاح له من الأرقاء بمعزل من ان يكون خليقا بان يعتنى مولاه بشأنه ويشفق عليه ويتكلف فى نظم مصالحه بما لا بد منه شرعا وعادة من بذل المال والمنافع بل حقه ان لا يستبقيه عنده واما عدم اعتبار الصلاح فى الأحرار والحرائر
(١) در أوائل دفتر سوم در بيان آنكه در ميان صحابه حافظ كسى نبود
(٢) لم أجد [.....]

صفحة رقم 146

فلان الغالب فيهم الصلاح يقول الفقير قد اطلق فى هذه الآية الكريمة العبد والامة على الغلام والجارية وقد قال عليه السلام (لا يقولن أحدكم عبدى وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى) والجواب ان ذلك انما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والتعظيم لنفسه فسقط التعارض والحمد لله تعالى إِنْ يَكُونُوا [اگر باشند أيامي وصلحا از عباد واما فُقَراءَ [درويشان وتنكدستان] يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ اى لا يمنعن فقر الخاطب والمخطوبة من المناكحة فان فى فضل الله غنية عن المال فانه غاد ورائح [كه كاه آيد وكه رود مال وجاه] والله يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب قال بعضهم من صح افتقاره الى الله صح استغناؤه بالله وَاللَّهُ واسِعٌ غنى ذو سعة لا تنفد نعمته إذ لا تنتهى قدرته عَلِيمٌ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر على ما تقتضيه حكمته اتفق الائمة على ان النكاح سنة لقوله عليه السلام (من أحب فطرتى فليستنّ بسنتى ومن سنتى النكاح) وقوله عليه السلام (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) فان كان تائقا اى شديد الاشتياق الى الوطئ يخاف العنت وهو الزنى وجب عليه عند ابى حنيفه واحمد وقال مالك والشافعي هو مستحب لمحتاج اليه يجد اهبة ومن لم يجد التوقان فقال ابو حنيفة واحمد النكاح له أفضل من نفل العبادة وقال مالك والشافعي بعكسه وعند الشافعي ان لم يتعبد فالنكاح أفضل واختلفوا فى تزويج المرأة نفسها فاجازه ابو حنيفة لقوله تعالى (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) نهى الرجال عن منع النساء عن النكاح فدل على انهن يملكن النكاح ومنعه الثلاثة وقالوا انما يزوجها وليها بدليل هذه الآية لان الله تعالى خاطب الأولياء به كما ان تزويج العبيد والإماء الى السادات واختلفوا هل يجبر السيد على تزويج رقيقه إذا طلب ذلك فقال احمد يلزمه ذلك الا امة يستمتع بها فان امتنع السيد من الواجب عليه فطلب العبد البيع لزمه بيعه وخالفه الثلاثة قال فى الكواشي وهذا امر ندب اى ما وقع فى الآية قال فى ترجمة الفتوحات [واگر عزم نكاح كنى جهد كن كه از قريشيات بدست كنى واگر از اهل بيت باشد بهتر ونيكوتر رسول الله ﷺ فرموده كه بهترين زنانى كه بر شتر سوار شدند زنان قريش اند] قال الزجاج حث الله على النكاح واعلم انه سبب لنفى الفقر ولكن الغنى على وجهين غنى بالمال وهو أضعف الحالين وغنى بالقناعة وهو أقوى الحالين وانما كان النكاح سبب الغنى لان العقد الديني يجلب العقد الدنيوي اما من حيث لا يحتسبه الفقير او من حيث ان النكاح سبب للجد فى الكسب والكسب ينفى الفقر

رزق اگر چند بيكمان برسد شرط عقلست جستن از درها
واختلف الائمة فى الزوج إذا أعسر بالصداق والنفقة والكسوة والمسكن هل تملك المرأة فسخ نكاحها فقال ابو حنيفة رحمه الله لا تملك الفسخ بشىء من ذلك وتؤمر بالاستدانة للتفقة لتحيل عليه فاذا فرضها القاضي وأمرها بالاستدانة صارت دينا عليه فتتمكن من الاحالة عليه والرجوع فى تركته لو مات- روى- عن جعفر بن محمد ان رجلا شكا اليه الفقر فامره ان يتزوج فتزوج الرجل ثم جاء فشكا اليه الفقر فامره بان يطلقها فسئل عن ذلك فقال قلت لعله من اهل

صفحة رقم 147

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية