تاب إليه من رجل ضلت منه راحلته بداوية قفر عليها طعامه وشرابه، فطلبها حتى إذا جهده الطلب، قال: أرجع فأموت في موضع رحلي، فجاء موضع رحله فوضع رأسه فبينما هو كذلك، إذا هو براحلته عليها طعامه، وشرابه عند رأسه ".
قوله تعالى ذكره: وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ، إلى قوله: وَاسِعٌ عَلِيمٌ
وزوجوا أيها المؤمنون الأيامى منكم، أي من لا زوج لها من المسلمات الحرائر، ومن لا زوجة له من الرجال، وأهل الصلاح من عبيدكم، ومن مملوكاتكم.
والأيامى جمع أيم مشبهة بيتيمة ويتامى، يقال: أيم وأيامى، وأيايم، وأيام مثل: جيد وجياد.
والإيم عند أهل اللغة: من لا زوج لها كانت بكراً أو ثيباً. حكى ذلك أبو عمرو والكسائي وغيرهما، وهو قول مالك وغيره.
يقال: رجل أيم، وامرأة أيم وأيمة: إذا لم يكن لواحد منهما زوج.
وقرأ الحسن: والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وعبيد اسم للجمع.
وروى عكرمة عن ابن عباس: أنه قال: من كانت له جارية فلم يصبها، أو لم يزوجها، أو كان له عبد فلم يزوجه، فما صنعا من فاحشة فإثم ذلك على السيد. وهذا يدل على أن الآية على الحتم والأمر للسادة بذلك.
ثم قال تعالى: إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ، أي إن يكن هؤلاء الذين أمرتم بإنكاحهم ذوي فاقة، وفقر يغنهم الله من فضله، فلا يمنعكم فقرهم من إنكاحهم.
وقال ابن عباس: أمر الله سبحانه بالنكاح ورغبهم فيه، وأمرهم أن يزوجوا أحرارهم وعبيدهم، ووعدهم في ذلك الغنى فقال: إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ.
وقال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله سبحانه:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي