ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم
فيه ثلاث مسائل :
المسألة الثامنة والتسعون : في حكم الولاية على المرأة في النكاح.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أنه لا يحل لامرأة أن تنكح إلا بإذن وليها، أو من يقوم مقامه شرعا كالسلطان.
قال ابن حزم : ولا يحل للمرأة نكاح ثيبا كانت أو بكرا إلا بإذن وليها الأب، أو الجد، أو الأعمام، أو بني الأعمام وإن بعدوا.
ومعنى ذلك أن يأذن لها في الزواج، فإن أبى أولياؤها من الإذن لها زوجها السلطان.
برهان ذلك قول الله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم وقوله : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ١
وهذا خطاب للأولياء لا للنساء.
وروينا من طريق ابن وهب، نا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنكح المرة بغير وليها، فإن نكحت فنكاحها باطل – ثلاث مرات – فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " ٢ ٣ اه
المسألة التاسعة والتسعون : في حكم ولاية المرأة في النكاح.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أن المرأة لا تكون وليا في النكاح، لكنها تستأذن أقرب ولي لها أو السلطان في إنكاح أمتها أو عبدها ولا بد.
قال ابن حزم : ولا تكون المرأة وليا في النكاح، فإن أرادت إنكاح أمتها أو عبدها أمرت أقرب الرجال إليها من عصبتها أن يأذن لها في النكاح، فإن لم يكن لها عاصب فالسلطان يأذن لها في النكاح.
برهان ذلك قول الله عز وجل : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ٤
فصح يقينا أن المأمورين بإنكاح العبيد والإماء هم المأمورون بإنكاح الأيامى ؛ لأن الخطاب واحد، ونص الآية يوجب أن المأمورين بذلك الرجال في إنكاح الأيامى والعبيد والإماء.
فصح بهذا أن المرأة لا تكون وليا في إنكاح أحد أصلا، لكن لا بد من إذنها في ذلك وإلا فلا يجوز ؛ لقول الله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن ٥ ٦
المسألة المائة : في ولي المرأة، هل له أن ينكحها من نفسه أم لا.
ذهب ابن حزم – رحمه الله تعالى – إلى أنه يجوز لولي المرأة أن ينكحها من نفسه بشرطين :
أحدهما : أن ترضى به زوجا.
والثاني : ألا يوجد أحد أقرب إليها منه.
قال ابن حزم : وجائز لولي المرأة أن ينكحها من نفسه إذا رضيت به زوجا ولم يكن أحد أقرب إليها منه، وإلا فلا، وهو قول مالك، وأبي حنيفة.
البرهان على صحة قولنا : ما رُويناه من طريق البخاري، نا مسدد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس٧ )٨
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج مولاته من نفسه، وهو الحجة على من سواه.
وأيضا فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل " ٩
فمن نكح وليته من نفسه بإذنها فقد نكحت بإذن وليها، فهو نكاح صحيح، ولم يشترط عليه الصلاة والسلام أن يكون الولي غير الناكح ولا بد، فإذا لم يمنع منه عليه الصلاة والسلام فهو جائز.
قال تعالى : وقد فصل لكم ما حرم عليكم ١٠ فهذا مما لم يفصل علينا تحريمه.
وقال تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ١١
فمن أنكح أيمة من نفسه برضاها فقد فعل ما أمره الله تعالى به، ولم يمنع عز وجل من أن يكون المنكح لأيمة هو الناكح لها، فصح أنه الواجب. وبالله تعالى التوفيق. ١٢ اه

١ البقرة (٢٢١)..
٢ رجال الإسناد:
ابن وهب سبقت ترجمته ص (٣٠٧).
ابن جريج سبقت ترجمته ص (٢٩٤).
سليمان بن موسى الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، من الخامسة /مق ٤) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٢٦٣١).
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات قبل المائة سنة (٩٤ هـ على الصحيح / ع) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٤٥٩٣).
عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا، ماتت سنة (٥٧ هـ على الصحيح / ع) انظر: الاستيعاب ٤/١٨٨١، والإصابة ٤/٣٥٩، وتقريب التهذيب، ترجمة (٨٧٣٢).
إسناد ابن حزم ضعيف؛ لأنه معلق.
تخريج الحديث:
اخرجه أبو داود في: النكاح، باب: في الولي (٢٠٧٦)، والترمذي في: النكاح، باب: ما جاء: لا نكاح إلا بولي (١١٠٣) وابن ماجة في: النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي (١٨٧٩)، والحاكم بهذا اللفظ ٢/١٦٨، وقال الترمذي: (حديث حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي..

٣ المحلى (١١/١٤-١٧) باختصار..
٤ النور (٣٢)..
٥ النساء (٢٥)..
٦ المحلى (١١/٢٩)..
٧ الحيس: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن. انظر: النهاية ص (٢٤٥)..
٨ رجال الإسناد:
البخاري سبقت ترجمته ص ٧٢.
مسدد سبقت ترجمته ص ٤٦٢.
عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري، بفتح المثناة وتشديد النون، البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة (١٠٨ هـ / ع) انظر: تقريب التهذيب، ترجمة (٤٢٧٩).
شعيب بن الحبحاب الأزدي مولاهم المعولي، أبو صالح البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة (١٣١ هـ أو قبلها / خ م د س ت س) انظر: المصدر السابق، ترجمة (٢٨١١).
أنس بن مالك سبقت ترجمته ص ٤٢٧.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في: النكاح، باب: من جعل عنق الأمة صداقها (٥٠٨٦)..

٩ سبق تخريجه..
١٠ الأنعام (١١٩)..
١١ النور (٣٢)..
١٢ المحلى (١١/٣٢-٣٣) بتصرف..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير