ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال ابن عباس: يريد: لكي تسعدوا في الدنيا وتبقوا في الجنة (١).
٣٢ - وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ قال ابن السكيت: فلانة أيّم، إذا لم يكن لها زوج بكرًا كانت أو ثيبًا. والجميع: أيامى، والأصل أيايم، فقلبت (٢). ورجل أيّم: لا امرأة له. وقد آمت المرأةُ تئيم أيمةً وأيمًا. وقد تأيّمت المرأة زمانًا، وتأيَّم الرجل زمانًا، إذا مكث أيامًا لا يتزوج (٣). والحرب مأيمةٌ، أي: تقتل الرّجال فتبقى النساء بلا أزواج (٤).
وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل الذي (٥) لم يتزوج: أيّم، وللمرأة أيّمة، قال: والأيّم: البكر والثيب، وآم الرجل يئيم أيمةٌ، إذا لم تكن له زوجة وكذلك المرأة إذا لم يكن لها زوج (٦).

= ولا وجه لتضعيف حذف الألف عند الوقف فعليه جمهور القراء، والقراءة سنة متبعة، وقد رُسمت في المصحف بغير ألف.
قال السمين الحلبي ٨/ ٣٩٩: فوقف أبو عمرو والكسائي بألف، والباقون بدونها، إتباعًا للرسم، ولموافقة الخط للفظ،.. وبالجملة فالرسم سنّة متبعة.
وانظر: "الكشف" لمكي ٢/ ١٣٧، "البحر المحيط" ٦/ ٤٥٠.
(١) ذكره عنه الرازي ٢٣/ ١٠، والنيسابوري في "غرائب القرآن" ١٨/ ٩٦، وأبو حيان ٦/ ٤٥٠ وعندهم: وتبقوا في الآخرة.
(٢) في "تهذيب اللغة": فقلبت الياء وجعلت بعد الميم.
(٣) في "تهذيب اللغة": إذا مكثا أيامًا وزمانًا لا يتزوجان.
(٤) قول ابن السكيت في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٥/ ٦٢١ - ٦٢٢ (ام).
وهو في "تهذيب الألفاظ" ص ٣٧٦، و"المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" للعكبري ١/ ٨٩ - ٩٠.
(٥) في (ع): (إذا).
(٦) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٥/ ٦٢١ (آم).

صفحة رقم 225

ومنه الحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ من الأيمة. وهو طول العُزبة (١) (٢).
وقال صاحب النظم: (الْأَيَامَى) هاهنا من الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم كان قد تزوج قبل ذلك أو (٣) لم يتزوج. والأيّم في كلام العرب: كل ذكر لا أنثى معه، وكل أنثى لا ذكر معها. ولذلك سميت الحيّة أيِّمًا بالتشديد والتخفيف لأنَّها لا تكاد تكون في جحرها إلا وحدها، وأنشد الهذلي (٤):

إلَّا عواسر كالمراط معيدة (٥) بالليل مورد أيِّم متغضِّف (٦)
وانظر: "الصحاح" للجوهري ٥/ ١٨٦٨ (أيم)، "لسان العرب" ١٢/ ٣٩ (أيم).
(١) في (أ): (العزوبة)، والمثبت من باقي النسخ و"تهذيب اللغة".
(٢) الحديث ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ١٥/ ٦٢١، والجوهري في "الصحاح" ٥/ ١٨٦٨، وذكره الزمخشري في "الكشاف" ٣/ ٦٣ بلفظ: "اللهم إنا نعوذ بك من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم". وذكره الزيلعي في تخريجه لأحاديث الكشاف ٢/ ٤٣٥ وسكت عنه ولم يخرجه.
قال المعلق على تخريج الزيلعي: ذكره ابن قتيبة في كتابه "غريب الحديث" ١/ ٣٣٨ وقال: يرويه سليمان بن الربيع الكوفي، عن همام، عن أبي العوام عمران بن داود القطان، عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن حصين، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكره.
(٣) في (أ): (أم).
(٤) هو أبو كبير الهذلي كما في "ديوان الهذليين" وغيره.
(٥) في (أ): (معتده).
(٦) البيت في "ديوان الهذليين" ٢/ ١٠٥ منسوبًا لأبي كبير وروايته فيه:
إلَّا عواسل كالمراط..
وهو في "المعاني الكبير" ١٨٥ - ١٨٦، و"الأمالي" ٢/ ٢٩، "الصحاح" للجوهري ٥/ ١٨٦٨ - ١٨٦٩ (أيم).
ومن غير نسبة في "تهذيب اللغة" ٢/ ٨٢ "عسر"، و"اللسان" ٤/ ٥٦٦ (عسر) وفيهما: =

صفحة رقم 226

والتشديد والتخفيف اللذان ذكرهما صاحب النَّظم في الأيّم الذي هو الحيّة صحيح؛ فقد ذكرهما النَّضر بن شميل (١).
وقوله: (مِنكُمْ) ليس من صلة الإنكاح، وإنّما هو من صلة (الْأَيَامَى) كأنه قيل (٢): وانكحوا أيامكم يعني: أيامى المسلمين؛ لذلك قال: الْأَيَامَى مِنْكُمْ.
قال السدِّي: من لم يكن له زوج من امرأة أو رجل فهو أيّم.
وقال ابن عباس: كل من ليس لها زوج وإن كانت بكرًا فهي أيِّم (٣).
قال مقاتل بن سليمان: يعني من لا زوج له (٤) [من رجل (٥)] (٦) أو امرأة وهما حرّان، أمر الله تعالى أن يزوجا (٧).

= إلا عواسرُ كالقداح معيدة
وقبل هذا البيت:
ولقد وردت الماء، ولم يشرب به بين الربيع إلى شهور الصيِّفِ
إلا عواسر..
قال السكري في "شرح ديوان الهذليين" ٣/ ١٠٨٥: عواسل: يعني تعسل في مشيها، تمرُّ مرَّا سريعًا، وإنما يعني ذئابًا.. ويروى: إلا عواسر، يقول: هذه الذئاب تَعسر بأذنابها، والمراط: النَّبل المتمرِّطة الريش، وقوله: معيدة، أي معيدة الشرب، والأيّم: الحيّة.. وقوله: متغضِّف أي منطو متثنٍّ، وقوله: معيدة: أي معاودة لذلك مرَّة بعد مرة. اهـ.
(١) قول ابن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٥/ ٦٢١ (آم).
(٢) في (ع): (قال).
(٣) ذكره الرازي ٢٣/ ٢١٠، والنيسابوري في "غرائب القرآن" ١٨/ ٩٦ من رواية الضحاك، عنه، بمعناه. وذكر الماوردي ٤/ ٩٧ هذا القول. وعزاه للجمهور.
(٤) في (ظ): (لها).
(٥) في (أ): (زوج).
(٦) ساقط من (ع).
(٧) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٨ أ.

صفحة رقم 227

وقال مقاتل بن حيان: يعني الأيامى من الرجال والنساء من الأحرار (١).
والمعنى: زوّجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم (٢)، وهذا أمر ندب واستحباب (٣)، وفيه دليل على أنّ النكاح لا يصح إلا بولي؛ لأن الله تعالى قال (وَأَنكِحُوا) فما (٤) لم تُنكح المرأة ولم تُزوَّج لم يكن لها أن تنكح وتتزوَّج (٥).
قوله وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ قال مقاتل: يقول: وزوّجوا المؤمنين من عبيدكم وولائكم فإنّه أغض للبصر وأحفظ للفرج (٦).
فمعنى الصلاح هاهنا: الإيمان، وفي هذا دليل على أن العبد لا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك الأمة (٧).
ثم رجع إلى الأحرار فقال: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ لا سعة لهم في التزويج يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فوعدهم أن يوسّع عليهم عند التزويج وَاللَّهُ وَاسِعٌ لخلقه عَلِيمٌ بهم. قاله مقاتل بن سليمان (٨).
قال أبو إسحاق: حثّ الله -عز وجل- على النكاح وأعلم أنّه سبب لنفي

(١) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٣٩ أ.
(٢) الطبري ١٨/ ١٢٥، والثعلبي ٣/ ٧٨ أ.
(٣) انظر: "أحكام القرآن" للجصَّاص ٣/ ٣١٩.
(٤) في (ظ): (وما).
(٥) انظر: "الحاوي" ٩/ ٣٨ - ٤٥، "المغني" ٩/ ٣٤٥ - ٣٤٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٢/ ٢٣٩.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٨ أ.
(٧) انظر: "الحاوي" ٩/ ٧٣، "المغني" ٩/ ٤٣٦، "روضة الطالبين" ٧/ ١٠١.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٨ أ.

صفحة رقم 228

الفقر، ويروى عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: عجبت لامرئ لم يلتمس الغنى في الباءة بعد قول الله تعالى إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (١).
وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "التمسوا الرزق بالكاح" (٢).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٠ مع اختلاف يسير.
ولفظ رواية الزجاج لأثر عمر: "عجب لامرئ كيف لا يرغب في الباءة والله يقول إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢].
وهذا الأثر عن عمر -رضي الله عنه- رواه عبد الرزاق في "مصنفه" ٦/ ١٧٣ عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الفضل في الباءة، والله يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢].
وهو منقطع لإرساله.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٨٨ عن قتادة، وزاد نسبته لعبد بن حميد. وروى عبد الرزاق في "مصنفه" ٦/ ١٧٠ - ١٧١ من وجه آخر عن الحسن البصري قال: قال عمر بن الخطاب: اطلبوا الفضل في النكاح. قال: وتلا عمر: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور: ٣٢].
وهو منقطع أيضًا؛ فإن الحسن لم يسمع من عمر -رضي الله عنه- انظر: "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦.
(٢) رواه بهذا اللفظ الثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٨٠ ب من حديث ابن عباس. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٨٨ وعزاه للديلمي.
وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٨٢: رواه الثعلبي في "تفسيره" والديلمي، من حديث مسلم بن خالد، عن سعيد ابن أبي صالح، عن ابن عباس رفعه بهذا. ومسلم فيه لين وشيخه.
وقال الألباني في "ضعيف الجامع" ١/ ٣٤٩: ضعيف.
وللحديث شاهد بمعناه روي موصولًا ومرسلًا.
فقد رواه موصولاً البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" للهيثمي ٢/ ١٤٩، والحاكم في "مستدركه" ٢/ ١٦١ كلاهما من حديث أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله =

صفحة رقم 229

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية