أَلَمْ(١) تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا : متراكما بعضه فوق بعض، فَتَرَى الْوَدْقَ : المطر، يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ : فرجه وفتوقه، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ ، أي : ينزل مبتدأ من السماء من جبال فيها من برد بردا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول محذوف(٢)، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض السلف(٣) إن في السماء جبال برد يترل الله منه البرد، أو معناه يترل الله من جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، فَيُصِيبُ بِهِ : بالبرد، مَن يَشَاء : أن يصيبه، وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء : أن يصرفه عنه، يَكَادُ سَنَا : ضوء، بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ : من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد(٤)،
٢ هو قولنا بردا لما قدرنا /١٢ منه..
٣ نقله محيي السنة عن ابن عباس /١٢ منه..
٤ وعادة الله جارية بأن برق غيم البرد أضوء، ورعده أشد /١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين