ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

لَمْ يَكَدْ يَراها لم يقرب ان يراها لشدة الظلمة فضلا عن ان يراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً اى ومن لم يشأ الله ان يهديه لنور القرآن ولم يوفقه للايمان به فَما لَهُ مِنْ نُورٍ اى فما له هداية ما من أحد أصلا قال الكاشفى [اين تمثيل ديكر است مر عملهاى كفار را ظلمات اعمال تيره اوست وبحر لجى دل او وموج آنچهـ دل او را مى پوشد از جهل وشرك وسحاب مهر خذلان بر آن پس كردار وكفتارش ظلمت ومدخل ومخرجش ظلمت ورجوع او در روز قيامت هم بظلمت عكس مؤمن كه او را نور است واين را (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) ]

مؤمنان از تيركى دور آمدند لا جرم نور على نور آمدند
كافر تاريك دل را فكرتست حال كارش ظلمت اندر ظلمتست
والاشارة بالظلمات الى صورة الأعمال التي وقعت على الغفلة بلا حضور القلب وخلوص النية فهى (كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ) وهو حب الدنيا (يَغْشاهُ مَوْجٌ) من الرياء (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) من حب الجاه وطلب الرياسة (مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ) من الشرك الخفي (ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) يعنى ظلمة غفلة الطبيعة وظلمة حب الدنيا وظلمة حب الجاه وظلمة الشرك (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ) يعنى العبد يد قصده واجتهاده وسعيه ليرى صلاح حاله ومآله فى تخلصه من هذه الظلمات لم ير بنظر عقله طريق خلاصه من هذه الظلمات لان من لم يصبه رشاش النور الإلهي عند قسمة الأنوار فما له من نور يخرجه من هذه الظلمات فان نور العقل ليس له هذه القوة لانها من خصوصية نور الله كقوله تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) والنكتة فى قوله تعالى (يُخْرِجُهُمْ) إلخ كأنه يقول أخرجت الماء من العين والمطر من السحاب والنار من الحجر والحديد من الجبال والدخان من النار والنبات من الأرض والثمار من الأشجار كما لا يقدر أحد ان يرد هذه الأشياء الى مكانها كذلك لا يقدر إبليس وسائر الطواغيت ان يردك الى ظلمة الكفر والشك والنفاق بعد ما أخرجتك الى نور الايمان واليقين والإخلاص والله الهادي أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الهمزة للتقرير والمراد من الرؤية رؤية القلب فان التسبيح الآتي لا يتعلق به نظر البصر اى قد علمت يا محمد علما يشبه المشاهدة فى القوة واليقين بالوحى او الاستدلال ان الله تعالى ينزهه على الدوام فى ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما لا يليق بشأنه من نقص وآفة اهل السموات والأرض من العقلاء وغيرهم ومن لتغليب العقلاء وَالطَّيْرُ بالرفع عطف على من جمع طائر كركب وراكب والطائر كل ذى جناح يسبح فى الهواء وتخصيصها بالذكر مع اندراجها فى جملة ما فى الأرض لعدم استقرارها قرار ما فيها لانها تكون بين السماء والأرض غالبا صَافَّاتٍ اصل الصف البسط ولهذا سمى اللحم القديد صفيفا لانه يبسط اى تسبحه تعالى حال كونها صافات اى باسطات أجنحتها فى الهواء تصففن كُلٌّ من اهل السموات والأرض قَدْ عَلِمَ بالهام الله تعالى ويوضحه ما قرئ علم مشددا اى عرف صَلاتَهُ اى دعاء نفسه وَتَسْبِيحَهُ تنزيهه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ اى يفعلونه من الطاعة والصلاة والتسبيح فيجازيهم على ذلك وفيه وعيد لكفرة الثقلين

صفحة رقم 163

شىء ملكوتا هو قائم به وقيام الملكوت بيده تعالى كما قال (فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) وعالم الملكوت هو الحياة المحض والعلم كما قال (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) والملكوت هو عالم الأرواح فلكل شىء روح منه بحسب استعداده لقابلية الروح فخلق الإنسان فى احسن تقويم لقابلية الروح الأعظم فلهذا صار كاملهم أفضل المخلوقات وأكرمها فهو يعلم خصوصية صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت بل على قدر حظه من عالم الربوبية وهو متفرد به عما دونه والملك يعلم صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت والحيوانات والجمادات تعلم صلاتها وتسبيحها بملكوتها بلا شعور منها بالصورة (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) اى بحقيقته بالكمال وهم يعلمون بحسب استعدادهم انتهى ما فى التأويلات وهذا لا ينفى نطق الجمادات عند إنطاق الله تعالى وكذا نطق الحيوانات العجم بطريق خرق العادة او بطريق لا يسمعه ولا يفهمه الا اهل الكشف والعيان كما سبق أمثلته فى سورة الاسراء نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا ممن لا يمضى نفسه الا بذكر شريف ولا يمر وقته الا بحال لطيف انه الفياض الوهاب الجواد أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الإزجاء سوق الشيء برفق وسهولة لينساق غلب فى سوق شىء يسير أو غير معتد به ومنه البضاعة المزجاة فانها يزجيها كل أحد ويدفعها لقلة الاعتداد بها. ففيه ايماء الى ان السحاب بالنسبة الى قدرته تعالى مما لا يعتد به ويسمى السحاب سحابا لانسحابه فى الهواء اى انجراره وهو اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها والمراد هاهنا قطع السحاب بقرينة اضافة بين الى ضميره فانه لا يضاف الا الى متعدد. والمعنى قد رأيت رؤية بصرية ان الله يسوق غيما الى حيث يريد ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ اى بين اجزائه بضم بعضها الى بعض فيجعله شيأ واحدا ابعد ان كان قطعا ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً اى متراكما بعضه فوق بعض فانه إذا اجتمع شىء فوق شىء فهو ركوم مجتمع قال فى المفردات يقال سحاب مركوم اى متراكم والركام ما يلقى بعضه على بعض فَتَرَى الْوَدْقَ اى المطر اثر تكاثفه وتراكمه قال ابو الليث الودق المطر كله شديده وهينه وفى المفردات الودق قيل ما يكون خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ حال من الودق لان الرؤية بصرية والخلال جمع خلل كجبال وجبل وهو فرجة بين الشيئين والمراد هاهنا مخارج القطر. والمعنى حال كون ذلك الودق يخرج من أثناء ذلك السحاب وفتوقه التي حدثت بالتراكم وانعصار بعضه من بعض قال كعب السحاب غربال المطر ولولاه لافسد المطر ما يقع عليه وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ اى من الغمام فان كل ما علاك سماء وسماء كل شىء أعلاه مِنْ جِبالٍ اى من قطع عظام تشبه الجبال فى العظم كائنة فِيها اى فى السماء فان السماء من المؤنثات السماعية مِنْ بَرَدٍ مفعول ينزل على ان من تبعيضية والاوليان لابتداء الغاية على ان الثانية بدل اشتمال من الاولى باعادة الجار والبرد محركه الماء المنعقد اى ما يبرد من المطر فى الهواء فيصلب كما فى المفردات. والمعنى ينزل الله مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض برد قال بعضهم ان الله تعالى خلق جبالا كثيرة فى السماء من البرد والثلج ووكل بها ملكا

صفحة رقم 165

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية