ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

(كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) أي كل مصلّ منهم ومسبّح قد علم الله صلاته وتسبيحه، لا يخفى عليه شىء من أفعالهم طاعتها ومعصيتها، وعلمه محيط بها ومجازيهم عليها.
وقد يكون المعنى- إن كل مصلّ ومسبح يعلم ما يجب عليه من الصلاة والتسبيح اللذين كلف بهما، وليس بالبعيد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها.
انظر إلى النحل كيف تبنى بيوتها السداسية الأشكال التي لا يتمكن من بنائها فطاحل المهندسين إلا بدقيق الآلات، وإلى العنكبوت كيف تفعل الحيل اللطيفة لاصطياد الذباب، وإلى الدبّ يستلقى فى ممر الثور، حتى إذا قرب منه ورام نطحه شبث ذراعيه بقرنيه ولا يزال ينهش ما بين ذراعيه حتى يثخنه ثم يفترسه.
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) أي إن لله تعالى ملك السموات والأرض وهو الحاكم المتصرف فيهما إيجادا وإعداما بدءا وإعادة، وإليه وحده مصيركم ومعادكم، فيوفيكم أجور أعمالكم التي عملتموها فى الدنيا، فأحسنوا عبادته، واجتهدوا فى طاعته، وقدموا لأنفسكم صالح الأعمال.
[سورة النور (٢٤) : الآيات ٤٣ الى ٤٤]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (٤٤)

صفحة رقم 116

تفسير المفردات
زجى: يسوق برفق وسهولة، يؤلف: أي يجمع بين أجزائه وقطعه، ركاما:
أي متراكما بعضه فوق بعض، الودق: المطر، من خلاله: أي من فتوقه التي حدثت بالتراكم، واحدها خلل كجبال وجبل، من جبال: أي من قطع عظام تشبه الجبال، والسنا: الضوء، يذهب بالأبصار: أي يخطفها لشدة ضوئه وسرعة وروده، وهو كقوله فى البقرة «يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ» يقلب الله الليل والنهار: أي يتصرف فيهما فيأخذ من طول هذا فى قصر ذاك حتى يعتدلا ويغير أحوالهما بالحر والبرد، لأولى الأبصار: أي لأهل العقول والبصائر.
الإيضاح
(٣) هاتان الآيتان دليلان آخران على وحدانية الله وقدرته.
وخلاصتهما- انظر أيها الرسول الكريم إلى السحاب، ويسوقه الله بقدرته أول ما ينشئه، ثم يجمع بين ما تفرق من أجزائه ثم يجعل بعضه متراكما فوق بعض، فينزل المطر من فتوقه، وحينا ينزل منه قطعا كبيرة من البرد كأنها الجبال، فيصيب بما ينزل منه من يشاء من عباده، فيناله الخير والنفع العميم أو الضرر الشديد إذا كان فوق الحاجة، ويصرفه عمن يشاء أن يصرفه، وإلى ما فى هذا السحاب من برق يضىء بشدة وسرعة حتى ليكاد يخطف الأبصار، وهذا من أقوى الدلائل على كمال القدرة، إذ فيه توليد الضد من الضد، ففيه توليد النار من الماء.
وانظر أيضا إلى اختلاف الليل والنهار وتقلبهما بزيادة أحدهما ونقص الآخر، وإلى تغير أحوالهما بالحرارة والبرودة، إن فى هذا لعبرة لمن اعتبر، وعظة لمن تأمل فيه ممن له عقل، فهو واضح الدلالة على أن له مدبرا ومقلّبا لا يشبهه شىء.
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «قال الله تعالى: يؤذينى

صفحة رقم 117

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية