ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

بذلك أن تظهر قلائدها وقرطها وما عليها من الزينة (١).
وقال قتادة: إن المرأة تكون (٢) قد حلت فيكون العضو من أعضائها حسنا فلا ينبغي لها أن تبدي ذلك لتلتمس به الزينة (٣).
وقال عطاء: تضع الجلباب في بيتها فأما إذا خرجت فلا يصلح (٤).
فعلى هذا معنى غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ غير خارجات من (٥) بيوتهن (٦).
ثم قال وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ قال ابن عباس: يستعففن فلا يضعن الجلباب (٧).
وقال مجاهد: يلبسن جلابيبهن خيرٌ لهنّ من وضع (٨) الجلباب (٩).
قوله وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولكم عَلِيمٌ بما في قلوبكم (١٠).
٦١ - لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى روى الزهري، عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله في هذه الآية أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا

(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٦٨ أ.
(٢) (تكون): ساقطة من (ظ)، (ع).
(٣) لم أجده.
(٤) ذكره عنه القرطبي ١٢/ ٣١٠.
(٥) في (ظ): (عن).
(٦) قال القرطبي ١٢/ ٣١٠ بعد حكايته هذا القول عن عطاء، وذكره كلام الواحدي من غير نسبة: وعلى هذا يلزم أن يقال: إذا كانت في بيتها فلابد لها من جلباب فوق الدِّرع، وهذا بعيد إلا إذا دخل عليها أجنبي.
(٧) روى ابن أبي حاتم ٧/ ٦٨ أعن سعيد بن جبير مثله.
(٨) في (ظ): (موضع).
(٩) رواه الطبري ١٨/ ١٦٧، وابن أبي حاتم ٧/ ٦٨ أعنه مختصرًا وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٢ ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(١٠) في (ظ)، (ع): (والله سميع عليم) لقولكم بما في قلوبكم.

صفحة رقم 368

زَمْناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون: قد أحللناكم أن تأكلوا مما في بيوتنا. فكانوا يتحرجون من ذلك وقالوا (١): لا ندخلها وهم غُيَّب. فنزلت هذه الآية رخصة لهم (٢).
وهذا قول عائشة رضي الله عنها روي أنها قالت في هذه الآية: كان المسلمون يرغبون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المغازي، ويدفعون مفاتيحهم إلى الضمناء (٣) ويقولون: قد أحللناكم أن تأكلوا مما في منازلنا. فكانوا يتوقَّون

(١) في (أ): (قالوا).
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٤، وأبو عيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ٢٤٤، وأبو داود في "المراسيل" ص (١٨٤)، والطبري في "تفسيره" ١٨/ ١٦٩ من طريق الزهري، عن عبيد الله عبد الله، به.
ورواه بنحوه أبو داود في "المراسيل" ص ١٨٥، وعبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٢٢٤، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٧٥ من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وابن المسيب.
ورواه بنحوه أبو جعفر النَّحَّاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ٦٠٠ - ٦٠١ من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب.
ورواه بنحوه الواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٧٤ من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب.
وهذه الرواية مرسلة، لكن يشهد لها رواية عائشة الصحيحة الآتية، -وقد اعتمد هذا القول الإمام الطبري في "تفسيره" ١٨/ ١٧٠ فقال- بعد ذكره لروايات في نزول هذه الآية-: وأشبه الأقوال التي ذكرنا في تأويل قوله: "ليس على الأعمى حرج" إلى قوله: "أو صديقكم" القول الذي ذكرنا عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله،.. وقال أبو جعفر النَّحاس في "الناسخ والمنسوخ " ص ٦٠٢ - بعد روايته لأثر ابن المسيب وعائشة الآتي-: وهذا القول من أجلّ ما روي في الآية، لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوقيف أن الآية نزلت في شيء بعينه..
(٣) في (ع): (الضَّمنى)، وفي (ظ): (الزَّمنى)، وعند ابن أبي حاتم: ضمناهم.

صفحة رقم 369

أن يأكلوا من منازلهم حتى نزلت هذه الآية (١).
فعلى هذا معنى الآية: نفي الحرج عن الزَّمنى في أكلهم من بيوت (٢) أقاربهم، أو بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا خرج للغزو.
وروى الكلبي، عن أبي صالح، [عن ابن عباس] (٣) - في هذه الآية: أن الأنصار كانوا قومًا يتنزَّهون في أشياء؛ كانوا لا يأكلون مع الأعمى يقولون: الأعمى لا يبصر طيَّب الطعام ونحن نُبصره (٤) فنسبقه إليه (٥)؛ فيعزلونه على حده. وكانوا لا يأكلون مع المريض يقولون: لا يقدر أن يأكل مثل ما أكلنا (٦) يمنعه من ذلك المرض، وكانوا يعزلونه على حدة؛ وكانوا لا يأكلون مع الأعرج يقولون: لا يستمكن من المجلس فإلى أن يأكل هو لقمة قد أكلنا لقمتين، فيعزلونه على حدة. فنزل في ذلك لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ يقولون: ليس على من أكل (٧) مع الأعمى حرج (٨).

(١) رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار عن زوائد البزار" للهيثمي ٣/ ٦١ - ٦٢، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٠ أ، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ٦٠١.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٤ ونسبه أيضًا لابن النجار وابن مردويه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٨٤: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
وهذه الرواية هي أصح ما ورد في سبب نزول الآية، والله أعلم.
(٢) في (ظ)، (ع): (بيت).
(٣) ساقط من (ظ)، (ع).
(٤) في (ظ)، (ع): (نُبصر).
(٥) إليه): ساقطة من (ظ)، (ع).
(٦) في (ظ): (مثل أكلنا).
(٧) في (ظ): (ليس على كل من أكل).
(٨) لم أجد هذه الرواية. وهي رواية باطلة سندًا. =

صفحة رقم 370

وهذا معنى قول مقسم -في هذه الآية-: كانوا لا يأكلون مع الأعمى والأعرج والمريض؛ لأنهم كانوا لا ينالون من الطعام كما ينالون. فنزلت هذه الآية (١).
ونحو هذا ذكر مقاتل بن سليمان في سبب النزول (٢).
واختار الفراء هذا القول وقال: معنى الآية: ليس عليكم في مؤاكلتهم (٣) حرج (٤) و (في) تصلح مكان (على) هاهنا (٥).
وعلى هذا قوله عَلَى الْأَعْمَى (٦) معناه: في الأعمى. أي في مؤاكلة الأعمى فـ (على) بمعنى: في، والمضاف محذوف.
وقال آخرون: كان (٧) هؤلاء يتنزَّهون عن مؤاكلة الأصحاء؛ لأن

= ووقع في "تنوير المقباس" الذي هو من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: لما أنزل قوله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء: ٢٩] بالظلم وخافوا من ذلك، فرخص لهم المؤاكلة من بعضهم بعض. وروى الطبري ١٨/ ١٦٨، وابن أبي حاتم ٧/ ٦٨ ب نحو هذه الرواية عن الضحَّاك.
وروى ابن أبي حاتم ٧/ ٦٨ أ، ب، ٦٩ أعن سعيد بن جبير وسليمان بن موسى نحو هذه الرواية.
(١) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٨/ ١٣٠، والطبري ١٨/ ١٣٠، وابن أبي حاتم ٧/ ٦٨ ب عن مقسم.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٣ ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤١ أ، ب.
(٣) في (ع): (مؤاكلتكم).
(٤) في (ظ): (تحرّج).
(٥) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦١.
(٦) (على): ساقطة من (أ).
(٧) المثبت من (ع)، وفي باقي النسخ: (كانوا).

صفحة رقم 371

الناس يتقذَّرون منهم، فكان الأعمى لا يؤاكل الناس؛ لأنَّه لا يُبصر الطعام فيخاف أن يستأثر، وكان الأعرج يتوقَّى ذلك لأنَّه يحتاج لزمانته أن ينفسخ في مجلسه ويأخذ أكثر من موضعه، وكان المريض يخاف أن يفسد على الناس طعامهم بأمور قد تعتري مع المريض من رائحة بتغير أو جرح يبض (١) أو أنف يذن (٢) أو بول يسلس (٣) وأشباه ذلك فأنزل الله [عز وجل] (٤) هذه الآية.
يقول: ليس على هؤلاء حرج في مؤاكلة الناس.
وهذا معنى قول (٥) سعيد بن جبير، والضحاك (٦)، والسدي، قالوا: كان ناس من الأنصار لا يأكلون مع هؤلاء يتقذَّرون منهم.
وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: يريد ليس على هؤلاء حرج في التخلف عن الغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وهذا قول الحسن وابن زيد (٧).
وعلى هذا تم الكلام عند قوله وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ، وقوله وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ كلام منقطع عما قبله (٨).

(١) يَبِضّ: يقطر منه الدم. انظر: "لسان العرب" ٧/ ١١٧ (بضض).
(٢) يَذَنّ: يسيل منه المخاط أو الماء. انظر: "لسان العرب" ١٣/ ١٧٣ (ذنن).
(٣) يسلس: أي لا يستمسك. "القاموس المحيط" ٢/ ٢٢٢.
(٤) زيادة من (ظ)، (ع).
(٥) (قول): ساقط من (ظ).
(٦) ذكر هذا المعنى الثعلبي ٣/ ٩٠ أعن سعيد بن جبير والضحاك. وعن الضحاك رواه الطبري ١٨/ ١٦٨، وابن أبي حاتم ٧/ ٦٨ ب.
(٧) ذكره الثعلبي ٣/ ٩٠ أعن الحسن وابن زيد. ورواه الطبري ١٨/ ١٦٩ عن ابن زيد.
(٨) من قوله: تم الكلام.. إلى هنا. هذا كلام الثعلبي ٣/ ٩٠ أ.

صفحة رقم 372

قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء: ٢٩] ترك الناس مؤاكلة الصغير والكبير وقالوا: لا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فأنزل الله تعالى وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ (١).
أي: ليس عليكم حرج في أنفسكم أن تأكلوا من أموال عيالكم وأزواجكم.
فمعنى مِنْ بُيُوتِكُمْ من بيوت أزواجكم وعيالكم، أضاف إليه؛ لأن بيت (٢) المرأة كبيت (٣) الزوج.
ذكر هذا المعنى الفرَّاء (٤) وابن قتيبة.
قال [ابن قتيبة: وقال] (٥) بعضهم: أراد أن تأكلوا من بيوت [أولادكم فنسب بيوت] (٦) الأولاد إلى بيوت الآباء؛ لأن الأولاد كسبهم وأموالهم كأموالهم، يدلك على أن المراد بالآية (٧) ما ذكرنا: أنَّ الناس لا يتوقون أن يأكلوا من بيوتهم حتى ينفى الحرج عنهم، وأيضًا فإنه عدَّد القرابات وهم أبعد نسبًا من الولد ولم يذكر الولد، وقد قال المفسرون في قوله: {مَا أَغْنَى

(١) ذكره بهذا اللفظ عن ابن عباس: الثعلبي ٣/ ٩٠ أ.
ورواه بنحوه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ٢٤٣، والطبري ١٨/ ١٦٨، وابن أبي حاتم ٧/ ٧١ أمن طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
ورواه بمعناه من وجه آخر البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٧٥.
(٢) في (ع): (بنت، كبنت).
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦١.
(٤) ساقط من (ظ)، (ع).
(٥) في (أ): (يأكلوا).
(٦) ساقط من (أ).
(٧) في (ظ)، (ع): (كما).

صفحة رقم 373

عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: ٢] أراد ما أغنى عنه ماله وولده، فجعل ولده كسبا (١).
وذكر مجاهد في سبب نزول الآية غير ما ذكر هؤلاء وقال: كانت رجال زمنى: عميًا عرجًا أولي (٢) حاجة يستتبعهم (٣) رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا طعامًا ذهبوا إلى بيوت آبائهم ومن عدَّدهم معهم، فكره ذلك (٤) المستتبعون، فأنزل الله في ذلك لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ (٥) وأحل لهم الطعام حيث وجدوه (٦).
وعلى هذا معنى الآية: لا جناح على هؤلاء الزمنى ولا على من استتبعهم أن يأكلوا من بيوت أزواجهم وعيالهم أو بيوت آبائهم وأقاربهم الذين ذكروا.
وقال السدي: كان الرجل يدخل بيت أبيه أو بيت أخيه [أو بيت

(١) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص ٣٣٣ - ٣٣٤.
وقد ذكر هذا القول عن المفسرين في معنى "وما كسب" ابن الجوزي ٦/ ٢٦٠.
(٢) في (أ): (وإلى).
(٣) في (ظ): (ويستتبعهم).
(٤) ذلك: ساقطة من (أ).
(٥) في جميع النسخ: (لا جناح عليهم)، وهو خطأ. ووقع عند أبي عبيد في "الناسخ والمنسوخ" وابن أبي حاتم والبيهقي: لا جناح عليكم. وهو خطأ. والتصويب من رواية الطبري.
(٦) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص ٢٤٣ - ٢٤٤، والطبري ١٨/ ١٦٩، وابن أبي حاتم ٧/ ٦٩ ب، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٧٥. وهو مرسل.
ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٤ بنحوه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٤ مثل رواية عبد الرزاق، ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.

صفحة رقم 374

أخته] (١)، فتتحفه المرأة بشيء من الطعام، فلا (٢) يأكل لأنه ليس ثمَّ رب البيت، فأنزل الله الرخصة (٣).
قال ابن قتيبة: وهذا من رخصته للقرابات (٤) وذوي الأواصر (٥)، كرخصته في الغرباء والأباعد لمن دخل حائطًا وهو جائع أن يصيب من ثمره، أو مرَّ في سفر بغنم وهو عطشان أن يشرب من رِسْلها (٦)، وكما أوجب للمسافر على من مرَّ به الضيافة، توسعة منه ولطفًا بعباده، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النَّظر (٧).
وقوله: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد مماليككم (٨)، وذلك أن السيد يملك منزل عبده.
وقال الفراء: يعني: أو بيوت مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ (٩) يعني: بيوت عبيدكم وأموالهم.
قال: ويجوز أن تكون المفاتح (١٠) -هاهنا -: الخزائن، ويجوز أن

(١) ساقط من (ظ)، (ع).
(٢) في (ع): (ولا).
(٣) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٦٩ ب. وذكره عنه ابن كثير ٣/ ٣٠٥.
(٤) في (أ): (رخصة القرابات).
(٥) في (ظ): (لأواخر).
والأواصر: جمع آصرة، وهي الرحم. "لسان العرب" ٤/ ٢٢ (أصر).
(٦) رِسْلها: لبنها. "القاموس المحيط" ٣/ ٣٨٤.
(٧) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص ٣٣٤.
(٨) ذكر الثعلبي ٣/ ٩ أ، والبغوي ٦/ ٦٤ هذا القول عن الضحَّاك.
(٩) في (ظ): (يعني: أو بيوت مماليككم التي ملتم مفاتحهم، يعني: بيوت عبدكم وأموالكم).
(١٠) في (أ): (أن يكون معنى المفاتح).

صفحة رقم 375

تكون التي يفتح بها (١).
وذكرنا المفاتح بمعنى الخزائن في (٢) قوله وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ [الأنعام: ٥٩].
وهذا معنى قول مقاتل بن سليمان (٣)، والضحاك (٤).
وقال آخرون: معنى قوله أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أي ما خزنتموه لغيركم. يريد الزَّمنى الذين كانوا يخزنون للغزاة (٥).
وقال ابن عباس: عني بذلك وكيل الرجل وقيِّمه (٦) في ضيعته (٧) وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ويشرب من لبن ماشيته (٨).
قال عكرمة: إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير (٩).

(١) هذا معنى ما قاله الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٢٦١ لا نصّه.
(٢) في (ع): (عند).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٢/ ٤١ ب.
(٤) رواه عنه الطبري ١٨/ ١٧٠، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٠ أ، ب.
(٥) ذكر الرازي ٢٤/ ٣٧ هذا القول ونسبه للضحَّاك.
(٦) في (ع): (وخليفته).
(٧) الضَّيعة: هو مال الرجل من النَّخل والكرم والأرض.
وقيّمه في ضيعته: هو الذي يقوم بأمرها وما تحتاج إليه.
انظر: "لسان العرب" ٨/ ٢٣٠ (ضيع)، ١٢/ ٥٠٣ (قوم).
(٨) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي ٣/ ٩٠ أ.
ورواه بنحوه الطبري ١٨/ ١٧٠، وابن أبي حاتم ٧/ ٧١ أ.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٤ ونسبه أيضًا لابن المنذر والبيهقي.
(٩) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٥.
وذكره عنه الجصَّاص في "أحكام القرآن" ٣/ ٣٣٥، والبغوي ٦/ ٦٤ - ٦٥.

صفحة رقم 376

وقال السدي: الرجل يوليه الرجل طعامه يقوم عليه فلا بأس أن يأكل منه (١).
وقال مقاتل بن حيان: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ [يعني: ما ملكتم (٢) خزائنه (٣).
وقال قتادة: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ] (٤) مما تحتبس يا ابن آدم (٥).
ونحو هذا يروى عن مجاهد (٦).
والمعنى: أو بيوت أنفسكم مما اختزنتم وملكتم.
وهذا أبعد الوجوه؛ لأن الناس لا يتوقّون أن يأكلوا من بيوتهم.
وقوله: أَوْ صَدِيقِكُمْ قال المقاتلان: انطلق رجل غازيًا يدعى الحارث بن عمرو (٧) واستخلف مالك بن زيد (٨) في أهله وخزائنه (٩)، فلما رجع (١٠) الحارث من غزاته (١١) رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضرّ، فقال:

(١) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٧٠ ب. وذكره عنه ابن كثير ٣/ ٣٠٥.
(٢) (ما ملكتم): ساقطة من (ع).
(٣) لم أجده عن مقاتل بن حيان. وقد رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٧٠ أعن سعيد بن جبير.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٤، والطبري ١٨/ ١٧٠، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٠ ب.
(٦) ذكر هذه الرواية عن مجاهد: الثعلبي ٣/ ٩٠ ب. ورواها الطبري ١٨/ ١٧٠.
(٧) في (أ): (عمر).
(٨) في (أ): (يزيد).
(٩) في (ظ)، (ع): (وخزانته).
(١٠) في (أ): (خرج).
(١١) في (أ): (غرايه).

صفحة رقم 377

ما أصابك؟ قال مالك (١): لم يكن عندي سعة. فقال الحارث: أما تركتك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يكن يحلّ (٢) لي مالك، ولم أكن لآكل ما لا يحلّ لي. فأنزل الله أَوْ صَدِيقِكُمْ يعني الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله (٣).
والمعنى: ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا ولم يعلموا (٤) من غير أن تتزودوا أو تحملوا (٥).
وكان الحسن وقتادة (٦) يريان دخول (٧) الرجل بيت صديقه والتحرم من طعامه (٨) من غير استئذان بهذه الآية.
قال معمر: ودخلت على قتادة فقلت له (٩): أشرب من هذا الحُبّ (١٠)؟ -حب فيه ماء- فقال: أنت لنا صديق، ثم قرأ أَوْ صَدِيقِكُمْ (١١).

(١) (مالك): ساقطة من (ع).
(٢) (يحل): ساقطة من (أ).
(٣) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٧٠ ب، ٧١ أعن مقاتل بن حيَّان. وهو في "تفسير مقاتل بن سليمان" ٢/ ٤١ ب.
(٤) في (أ): (وإن لم تحضروا ولم تعلموا).
(٥) في (ع): (من غير أن يتزودوا أو يحملوا).
(٦) ذكرها عنها بهذا اللفظ الثعلبي ٣/ ٩٠ ب.
وعن قتادة بمعناه رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٤، والطبري ١٨/ ١٧١، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٠ ب.
(٧) في (ظ)، (ع): (دخل).
(٨) في (ظ)، (ع): (بطعامه).
(٩) (له): ساقطة من (أ).
(١٠) الحُب: الجرَّة: الضخمة، أو الذي يوضع فيه الماء. "لسان العرب" ١/ ٢٩٥ (حبب).
(١١) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٥، والطبري ١٨/ ١٧١، وابن حبان في "روضة العقلاء" ص ٨٧ عن معمر، به.

صفحة رقم 378

وقال ابن عباس- في رواية عطاء: أو صديقكم إذا دعاكم (١).
وقوله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا قال أكثر المفسرين: نزلت في بني ليث بن بكر (٢) -وهم حيّ من كنانة- كان الرجل لا يأكل وحده، يمكث يومه فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئًا، وربما كانت معه الإبل الحُفَّل (٣) فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه، فأعلم الله أن الرجل منهم إن أكل وحده فلا إثم عليه (٤).
ونصب جَمِيعًا على الحال. ومعنى أَشْتَاتًا: متفرقين، جمع شت، والشت المصدر بمعنى: التفرق، يقال: شت القوم، إذا تفرقوا. ثم يوصف به ويجمع (٥).
وهذا معنى قول قتادة، ومقاتل، والضحاك، وابن جريج، ورواية الوالبي عن ابن عباس (٦).

(١) ذكر الماوردي ٤/ ١٢٤ هذا القول بمعناه، ولم ينسبه لأحد.
(٢) بطن من كنانة بن خزيمة، من العدنانية، وهو بنو ليث بن بكر بن عبد مناة من كنانة بن خزيمة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كانوا يقيمون حول مكة. "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص ١٨٠، "معجم قبائل العرب" لكحالة ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢٠.
(٣) الحُفَّل: كرُكَّع-: جمع حافلة، وهي التي امتلأ ضرعها لبنًا. انظر: "لسان العرب" ١١/ ١٥٧ (حف)، "القاموس المحيط" ٣/ ٣٥٨.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٥٤.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ١٤٩، "البيان في غريب القرآن" للأنباري ٢/ ٢٠٠، "الدر المصون" ٨/ ٤٤٤.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري ١١/ ٢٦٩ (شت)، "الصحاح" للجوهري ١/ ٢٥٤ (شتت)، "لسان العرب" ٢/ ٤٨ - ٤٩ (شتت).
(٦) ذكره الثعلبي ٣/ ٩٠ عن هؤلاء عدا مقاتل. =

صفحة رقم 379

وقال الكلبي: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعامًا عزلوا للأعمى (١) على حدى، وللأعرج على حدة. فنزلت هذه الآية [رخصة لهم (٢)] (٣) (٤).
وذهب قوم إلى (٥) أنَّ هذا عام أباح الله تعالى للناس الأكل إن شاءوا مجتمعين وإن شاءوا متفرقين.
وهذا قول مقاتل بن حيان (٦)، ومعنى قول ابن عباس في رواية عطاء (٧).
وقال عكرمة وأبو صالح: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين أو متفرقين (٨).

= وقول مقاتل في "تفسيره" ٢/ ٤١ ب.
وعن قتادة: رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٥، والطبري ١٨/ ١٧٢، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٤ ب. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٥ ونسبه أيضًا لعبد ابن حميد.
وقول الضحَّاك وابن جريج رواه عنهما الطبري ١٨/ ١٧٢.
ورواية الوالبي عن ابن عباس رواها الطبري ١٨/ ١٧٢، وابن أبي حاتم ٧/ ٧١ أ.
(١) في (أ): (الأعمى).
(٢) (لهم): ساقطة من (ع).
(٣) ساقط من (ظ).
(٤) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٥.
(٥) (إلى): ساقطة من (ظ)، (ع).
(٦) روى ابن أبي حاتم ٧/ ٧١ ب هذا المعنى عن سعيد بن جبير، ثم قال: وروى عنه مقاتل بن حيان نحو ذلك.
(٧) انظر: "الثعلبي" ٣/ ٩٠ ب، والبغوي ٦/ ٦٥.
(٨) ذكره الثعلبي ٣/ ٩٠ ب عنهما. =

صفحة رقم 380

وقوله: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثلاثة أقوال:
أحدها: أن هذا في دخول الرجل بيت نفسه والسلام على أهله ومن في بيته.
وهذا قول جابر بن عبد الله، والزهري، وقتادة، وعطاء، والأعمش، ومعنى قول ابن عباس في رواية عطاء (١).
وروى أبو الزبير، عن جابر قال: إذا دخلت على أهلك فسلّم عليهم تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (٢).
وروى عنه مرفوعًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها" (٣).

= ورواه عنهما الطبري ١٨/ ١٧٤. وذكره عنهما السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٥ ونسبه أيضًا لابن المنذر.
قال الطبري ١٨/ ١٧٢ - بعد ذكره للروايات في سبب نزول الآية-: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعًا معًا إذا شاءوا أو أشتاتًا متفرقين إذا أرادوا وجائز أن يكون نزل بسبب من كان يتخوف من الأغنياء الأكل مع الفقير، وجائز أن يكون بسبب القوم الذين ذكر أنَّهم كانوا لا يطعمون وحدانا، وبسبب غير ذلك، ولا خبر بشيء من ذلك يقطع العذر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيء منه، والصواب التسليم لما دل عليه ظاهر التنزيل، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل.
(١) قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ٧/ ٩١ أ: (وهو قول جابر بن عبد الله، وطاووس والزهري، وقتادة، والضحاك، وعمرو بن دينار، ورواية عطاء الخراساني عن ابن عباس.
(٢) رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ٣١٩، والطبري ١٨/ ١٧٣، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٧٢ أ.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٦ وزاد نسبته لابن مردويه.
(٣) رواه الحاكم في "مستدركه" ٢/ ٤٠٢ من حديث جابر مرفوعًا، وقال: غريب الإسناد والمتن.

صفحة رقم 381

وقال الزهري وقتادة -في قوله فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ - قالا: بيتك إذا دخلت فقل: السلام عليكم (١).
وقال عطاء: إذا دخلت على أهلك فسلّم (٢).
وقال الأعمش: يقول: فسلموا على أهليكم إذا دخلتم بيوتكم (٣).
وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: هذا (٤) أدب من الله -عز وجل- أمر أولياءه بالسلام على أهلهم.
وعلى هذا قال: عَلَى أَنْفُسِكُمْ وهو يريد أهليكم، لأن أهل الرجل في نفسه.
القول الثاني: أن معنى الآية: ليسلم بعضكم على بعض إذا دخلتم بيوتًا. وهو قول الحسن، وزيد بن أسلم وابنه، والسدي، والكلبي، والمقاتلين (٥)، كل هؤلاء قالوا: معنى الآية إذا دخلتم بيوتًا فسلموا على

(١) رواه عنهما عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٥، والطبري ١٨/ ١٧٣، وابن أبي حاتم ٧/ ٧١ ب.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٨/ ٤٥٥، والطبري ١٨/ ١٧٣.
(٣) لم أجده. وقد روى الطبري ١٨/ ١٧٤ من طريق الأعمش، عن إبراهيم قال: إذا دخلت المسجد.. وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد.. وإذا دخلت بيتك فقل: السلام عليكم.
(٤) (هذا): ساقطة من (أ).
(٥) قول ابن زيد ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٩٠ ب. ورواه عنه الطبري ١٨/ ١٧٤، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٢ ب.
وقول الكلبي رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٦.
وقول مقاتل بن حيان رواه عنه ابن أبي حاتم ٧/ ٧٢ أ، ب.
وسيأتي تخريج أقوال الباقين.

صفحة رقم 382

أهلها وعلى من فيها من المسلمين، وليسلم بعضكم على بعض عند دخول البيت والمنازل.
وعلى هذا معنى قوله عَلَى أَنْفُسِكُمْ أي على أهل ملتكم. قاله السدي (١).
وقال مقاتل: على أهل دينكم (٢).
وقال زيد بن أسلم: يقول (٣) على المسلمين (٤).
وقال الحسن: هذا كقوله وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩] (٥).
القول الثالث: أنَّ هذا في دخول البيوت الخالية.
روى منصور (٦) عن إبراهيم (٧) -في هذه الآية- قال: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٨).
وقال مجاهد -في هذه الآية-: إذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل: السلام علينا من ربنا، السلام علينا (٩) وعلى عباد الله الصالحين (١٠).

(١) ذكره عنه الماوردي ٤/ ١٢٦.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤١ ب.
(٣) يقول: ساقطة من (ع).
(٤) رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٧٢ أ.
(٥) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٩٠ ب.
ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٦، والطبري ١٨/ ١٧٤، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٢ ب، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٨ وزاد نسبته لابن المنذر.
(٦) هو منصور بن المعتمر.
(٧) هو إبراهيم النَّخعي.
(٨) رواه الطبري ٢٨/ ١٧٤ - ١٧٥ من رواية منصور عن إبراهيم.
(٩) في (ع): (عليكم).
(١٠) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٦، وسعيد بن منصور في "تفسيره" ل ٥٨ أ =

صفحة رقم 383

وهذا قول ابن عمر (١)، والحكم (٢)، وماهان (٣).
وروى عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قولًا رابعًا في قوله فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ قال: هو المسجد إذا دخلتم فسلموا على من فيه، وقيل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (٤).
فالبيوت في هذا القول المساجد.
قوله تَحِيَّةً ذكرنا معناها عند قوله وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ [النساء: ٨٦].
قال أبو إسحاق: هو نصبٌ على المصدر لأن قوله (فسلموا) بمعنى (٥)

=، ب، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٨/ ٤٦١، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٢ أوذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٨ ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(١) رواه عنه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٨/ ٤٦٠، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٣١٠، والطبري في "تفسيره" ١٨/ ١٧٥.
(٢) (والحكم): في حاشية (ع)، وهو: الحكم بن عتيبة، وقوله لم أجده.
(٣) هو: ماهان الحنفي.
وروى عنه هذا القول عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٥، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٨/ ٤٦١، والطبري ١٨/ ١٧٤.
(٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٦٦، والطبري ٨/ ١٧٤، وابن أبي حاتم ٧/ ٧٢ أ، والحاكم في "مستدركه" ٢/ ٤٠١، والثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٩١ أكلهم من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عباس، به.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ٢٢٧ ونسبه أيضًا لابن المنذر والبيهقي. وصحح ابن العربي ٣/ ١٤٠٨ أن المراد البيوت كلها، لعموم القول، ولا دليل على التخصيص.
(٥) في (ظ): (يعني).

صفحة رقم 384

فتحيَّوا (١) ويحيي بعضكم تحية (٢).
وقوله مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قال ابن عباس: أي هذه تحية حياكم الله بها (٣).
وقال الفراء (٤): أي من أمر الله أمركم بها تفعلونه (٥) طاعة له (٦).
وقوله مُبَارَكَةً طَيِّبَةً قال ابن عباس: يريد حسنة جميلة (٧).
وقال الزجاج: أعلم الله أن السلام مبارك طيب لما فيه من الأجر والثواب (٨).
قوله كَذَلِكَ أي كبيانه في هذه الآية.
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ يفصل الله لكم معالم دينكم كما بيّن في أمر الطعام والتسليم (٩) (١٠).

(١) في (أ): (فحيوا).
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٥٥.
وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ١٤٩، "مشكل إعراب القرآن" لمكي ٢/ ٥١٧، "الإملاء" للعكبري ٢/ ١٦٠.
(٣) لم أجده بهذا اللفظ، وقد روى ابن أبي حاتم ٧/ ٧٢ ب من طريق الوالبي، عن ابن عباس في قوله (تحيّة من عند الله): قال وهو السلام: لأنَّه اسم الله، وهو تحية أهل الجنَّة.
(٤) (الفراء): ساقط من (ع).
(٥) في (أ): (تفعلوه).
(٦) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٢.
(٧) ذكره عنه البغوي ٦/ ٦٦.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٥٥ إلى قوله: طيب. أما قوله: لما فيه من الأجر والثواب. فهذا كلام الطبري في "تفسيره" ١٨/ ١٧٢.
(٩) في (ظ): (والسلام).
(١٠) الطبري ١٨/ ١٧٥ مع اختلاف يسير.

صفحة رقم 385

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية