يبدآ هذا الشوط من السورة بما يشبه بدء الشوط الأول، ويسير سيرته في تقديم ما يتطاول به المشركون على ربهم، وما يتفوهون به من اعتراضات واقتراحات، مقدمة لما يتطالون به على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في مقام تسليته وتعزيته. غير أن السياق هنا يعجل بعرض ما ينتظرهم من عذاب الآخرة عقابا على ذلك التطاول، في سلسلة متصلة من مشاهد القيامة، ردا على قولهم :( لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ).. ثم يعرض اعتراضاتهم على تنزيل القرآن منجما، ويعقب ببيان الحكمة من تنزيله متتابعا، ويطمئن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على عون الله له كلما تحدوه في جدل :( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ).. ويعرض عليه وعليهم مصارع المكذبين قبلهم، ويوجه نظرهم إلى مصرع قوم لوط، وهم يمرون على قريته المدمرة، مستنكرا ألا يحرك قلوبهم منظرها وهم يمرون عليها.. كل أولئك مقدمة لعرض استهزائهم بشخصه [ صلى الله عليه وسلم ] وتطاولهم على مقامه، وما يكاد يعرض هذا حتى يعقب عليه تعقيبا قويا، يحقرهم فيه ويحتقرهم :( إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا )..
وبعد هذه الجولة في اليوم العسير يعود بهم إلى الأرض يستعرض موقفهم مع الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] واعتراضاتهم على طريقة تنزيل القرآن. ثم ينهي هذه الجولة بمشهدهم كذلك يوم الحشر والنشور :
( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا. وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، وكفى بربك هاديا ونصيرا. وقال الذين كفروا : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة. كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا. الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا )..
لقد هجروا القرآن الذي نزله الله على عبده لينذرهم. ويبصرهم. هجروه فلم يفتحوا له أسماعهم إذ كانوا يتقون أن يجتذبهم فلا يملكون لقلوبهم عنه ردا. وهجروه فلم يتدبروه ليدركوا الحق من خلاله، ويجدوا الهدي على نوره. وهجروه فلم يجعلوه دستور حياتهم، وقد جاء ليكون منهاج حياة يقودها إلى أقوم طريق :
( وقال الرسول : يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا )..
وإن ربه ليعلم ؛ ولكنه دعاء البث والإنابة، يشهد به ربه على أنه لم يأل جهدا، ولكن قومه لم يستمعوا لهذا القرآن ولم يتدبروه.
يبدآ هذا الشوط من السورة بما يشبه بدء الشوط الأول، ويسير سيرته في تقديم ما يتطاول به المشركون على ربهم، وما يتفوهون به من اعتراضات واقتراحات، مقدمة لما يتطالون به على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في مقام تسليته وتعزيته. غير أن السياق هنا يعجل بعرض ما ينتظرهم من عذاب الآخرة عقابا على ذلك التطاول، في سلسلة متصلة من مشاهد القيامة، ردا على قولهم :( لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ).. ثم يعرض اعتراضاتهم على تنزيل القرآن منجما، ويعقب ببيان الحكمة من تنزيله متتابعا، ويطمئن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على عون الله له كلما تحدوه في جدل :( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ).. ويعرض عليه وعليهم مصارع المكذبين قبلهم، ويوجه نظرهم إلى مصرع قوم لوط، وهم يمرون على قريته المدمرة، مستنكرا ألا يحرك قلوبهم منظرها وهم يمرون عليها.. كل أولئك مقدمة لعرض استهزائهم بشخصه [ صلى الله عليه وسلم ] وتطاولهم على مقامه، وما يكاد يعرض هذا حتى يعقب عليه تعقيبا قويا، يحقرهم فيه ويحتقرهم :( إن هم إلا كالأنعام، بل هم أضل سبيلا )..
وبعد هذه الجولة في اليوم العسير يعود بهم إلى الأرض يستعرض موقفهم مع الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] واعتراضاتهم على طريقة تنزيل القرآن. ثم ينهي هذه الجولة بمشهدهم كذلك يوم الحشر والنشور :
( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا. وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، وكفى بربك هاديا ونصيرا. وقال الذين كفروا : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة. كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا. الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا )..
لقد هجروا القرآن الذي نزله الله على عبده لينذرهم. ويبصرهم. هجروه فلم يفتحوا له أسماعهم إذ كانوا يتقون أن يجتذبهم فلا يملكون لقلوبهم عنه ردا. وهجروه فلم يتدبروه ليدركوا الحق من خلاله، ويجدوا الهدي على نوره. وهجروه فلم يجعلوه دستور حياتهم، وقد جاء ليكون منهاج حياة يقودها إلى أقوم طريق :
( وقال الرسول : يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا )..
وإن ربه ليعلم ؛ ولكنه دعاء البث والإنابة، يشهد به ربه على أنه لم يأل جهدا، ولكن قومه لم يستمعوا لهذا القرآن ولم يتدبروه.