وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠).
[٣٠] وَقَالَ أي: ويقول الرَّسُولُ محمد - ﷺ - في ذلك اليوم: يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي قريشًا اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا متروكًا.
روى أنس عن النبي - ﷺ -: أنه قال: "من عَلَّقَ مُصْحَفًا، ولم يتعاهَدْه، جاء يوم القيامة متعلِّقًا به يقول: يا رَبِّ! هذا اتخذني مهجورًا، اقض يا ربِّ بيني وبينه" (١). قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، والبزي عن ابن كثير، وروح عن يعقوب: (قَوْمِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (٢).
...
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١).
[٣١] ثم سلَّاه عن فعل قومه بأن أعلمه أن غيره من الرسل كذلك، فقال تعالى: وَكَذَلِكَ أي: وكما جَعَلْنَا لك يا محمد عدوًا من المشركين، جعلنا.
لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا أي: أعداء مِنَ الْمُجْرِمِينَ المشركين، فأنت كالأنبياء في البلاء، وأنا ناصركم.
وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا والباء في (بِرَبِّكَ) للتأكيد، المعنى: اكتف بربك؛ فإنه ناصرك وهاديك.
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٤٦٤ - ٤٦٥)، و"التيسير" للداني (ص: ١٦٥)، و"للنشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٣٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٢٨٤).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب