قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا آخَرَ ؛ قِيْلَ :" إنَّ رَجُلاً جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أيُّ الذنْب أكْبَرُ ؟ قَالَ :" أنْ تَجْعَلَ للهِ نَدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ " قَالَ : ثُمَّ أيُّ ؟ قَالَ :" أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ " قَالَ : ثُمَّ أيُّ ؟ قَالَ :" أنْ تَزْنِي بحَلِيْلَةِ جَارِكَ " فأنزلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هذِهِ الآيةَ تَصْدِيقاً لذلكَ : وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـاهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ ؛ في الحديثِ " لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بأَحَدِ ثَلاَثِ مَعَانٍ : زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، وَكُفْرٌ بَعْدَ إيْمَانٍ، وَقَتْلُ نَفْسٍ بغَيْرٍ حَقٍّ ". وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ؛ أي مَن يفعلُ شيئاً ممَّا تقدَّم ذِكره يَلْقَ أَثَاماً أي يَلْقَ عقوبةَ فعلهِ، ويقالُ : الآثَامُ وادٍ في جهنَّم من دمٍ وَقَيْحٍ.
وعن رسولِ الله ﷺ :" لَوْ أنَّ صَخْرَةً عَسْرَاءَ قُذِفَ بهَا فِي جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا سَبْعِيْنَ خَرِيْفاً، ثُمَّ يَنْتَهِي إلَى غَيٍّ وَأثَامٍ " قِيْلَ : وَمَا غَيٌّ وَأثَامٌ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ :" بئْرَانِ يَسِيْلُ فِيْهِمَا صَدِيْدُ أهْلِ النَّارِ، وَهُمَا اللَّتَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى : فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً [مريم : ٥٩] ". ورُوي أنَّ أثَاماً وادٍ في جهنَّم فيه حيَّاتٌ وعقاربُ في فَقَار إحداهنَّ مقدار ستِّين قُلَّةً من السُّمِّ، كلُّ عقرب منهنَّ مثل البغلةِ الموكفة.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني