ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

تفسير المفردات : لا يدعون : أي لا يشركون، والآثام : الإثم والمراد جزاؤه.
المعنى الجملي : بعد أن وصف الكافرين بالإعراض عن عبادته، والنفور من طاعته، والسجود له عز اسمه - ذكر هنا أوصاف خلص عباده المؤمنين، وبين ما لهم من فاضل الصفات، وكامل الأخلاق، التي لأجلها استحقوا جزيل الثواب من ربهم، وأكرم لأجلها مثواهم ؛ وقد عدّ من ذلك تسع صفات مما تشرئب إليها أعناق العاملين، وتتطلع إليها نفوس الصالحين، الذين يبتغون المثوبة ونيل النعيم كنفاء ما اتصفوا من كريم الخلال، وأتوا به من جليل الأعمال.
الإيضاح : ٦- والذين لا يدعون مع الله إلها آخر أي والذين لا يعبدون مع الله إلها آخر فيشركون في عبادتهم إياه، بل يخلصون له العبادة ويفردونه بالطاعة.
ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق أي ولا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها، كالكفر بعد الإيمان، والزنى بعد الإحصان، وقتل النفس بغير حق.
ولا يزنون فيأتون ما حرم الله عليهم إتيانه من الفروج.
روى البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أكبر ؟ قال :" أن تجعل لله ندا وهو خلقك "، قلت : ثم أيّ ؟ قال :" أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك "، قلت : ثم أيّ ؟ قال :" أن تزاني حليلة جارك ". فأنزل الله تصديق ذلك : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية.
وقد نفى عنهم هذه القبائح مع أنه وصفهم بالصفات السالفة من حسن معاملتهم للناس ومزيد خوفهم من الله وإحياء الليل يقتضي نفيها عنها، تعريضا بما كان عليه أعداؤهم من قريش وغيرهم، وتنبيها إلى الفرق بين سيرة المؤمنين وسيرة المشركين، فكأنه قيل : وعباد الرحمان الذين لا يدعون مع الله إلها آخر وأنتم تدعون، ولا يقتلون وأنتم تقتلون الموؤودة، ولا يزنون وأنتم تزنون.
روى مسلم عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت :
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ونزل قل يا عبادي الذين أسرفوا ( الزمر : ٥٣ )الآية. وقد قال ابن عباس وسعيد بن جبير إن هذه نزلت في وحشي قاتل حمزة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير