ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

الخير الكثير ان قلت ما تقول فى قوله عليه السلام (من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة) إلخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن أنتظرها فى المسجد فرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية أفضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الأدب ترك الدنيا وقد اختلفوا فى ان طول القيام أفضل او كثرة السجود والركوع قال فى الدرر طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام (أفضل الصلوات طول القنوت) اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه انتهى وقال بعضهم بافضلية الثاني [ابن عمر يكى را ديد كه در نماز قيام دراز داشت كفت اگر من او را شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم عليه السلام كه كفت] (ان العبد إذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه) وقال معدان بن طلحة لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت أخبرني بعمل يدخلنى الله به الجنة فقال سألت عن ذلك رسول الله فقال (عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) واعلم ان الأصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الإخلاص

مشايخ همه شب دعا خوانده اند سحر كه مصلى بر افشانده اند
كسى كو بتابد ز محراب روى بكفرش كواهى دهند اهل كوى
تو هم پشت بر قبله در نماز كرت در خدا نيست روى نياز
وجهنا الله وإياكم الى وجهه وَالَّذِينَ يَقُولُونَ اى فى أعقاب صلواتهم او فى عامة أوقاتهم رَبَّنَا [اى پروردگار ما] اصْرِفْ عَنَّا صرفه رده عَذابَ جَهَنَّمَ العذاب الايجاع الشديد إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم قال محمد بن كعب ان الله تعالى سأل الكفار ثمن نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى أنفسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره ما بعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم: وبالفارسية [بتحقيق دوزخ بد آرامگاهست وبد جاى بودنى] وفى الآية إيذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون

صفحة رقم 243

قال الحافظ

خواب وخورت ز مرتبه خويش دور كرد آنكه رسى بخويش كه بى خواب وخور شوى
ثم ان الإسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شىء وضع فى غير موضعه اللائق به ألا ترى ان الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر فى غير المحرث فقال (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) ووصف فرعون بقوله (إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) فالتكبر لغير المتكبر إسراف مذموم وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس وفى الآية اشارة الى اهل الله الباذلين عليه الوجود (إِذا أَنْفَقُوا) وجودهم فى ذات الله وصفاته (لَمْ يُسْرِفُوا) اى لم يبالغوا فى المجاهدة والرياضة حتى يهلكوا أنفسهم بالكلية كما قال (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (وَلَمْ يَقْتُرُوا) فى بذل الوجود بان لا يجاهدوا أنفسهم فى ترك هواها وشهواتها كما اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقال (انذر قومك من أكل الشهوات فان القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عنى) (وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه بتركها وتتبع الشهوات كما فى التأويلات النجمية وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ لا يعبدون مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ كالصنم اى لا يجعلونه شريكا له تعالى يقال الشرك ثلاثة. أولها ان يعبد غيره تعالى. والثاني ان يطيع مخلوقا بما يأمره من المعصية. والثالث ان يعمل لغير وجه الله فالاول كفر والآخران معصية وفى التأويلات النجمية يعنى لا يرفعون حوائجهم الى الأغيار ولا يتوهمون منهم المسار والمضار وايضا لا يشوبون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا يطلبون مع الله مطلوبا ولا يحبون معه محبوبا بل يطلبون الله من الله ويحبونه به: قال الصائب
غير حق را مى دهى ره در حريم دل چرا ميكشى بر صفحه هستى خط باطل چرا
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ اى حرمها بمعنى حرم قتلها فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه مبالغة فى التحريم والمراد نفس المؤمن والمعاهد إِلَّا بِالْحَقِّ المبيح لقتلها اى لا يقتلونها بسبب من الأسباب الا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها كما إذا قتل أحدا فيقتص به او زنى وهو محصن فيرجم او ارتد او سعى فى الأرض بالفساد فيقتل وَلا يَزْنُونَ الزنى وطئ المرأة من غير عقد شرعى واعلم ان الله تعالى نفى عن خواص العباد أمهات المعاصي من عبادة الغير وقتل النفس المحرمة والزنى بعد ما اثبت لهم اصول الطاعات من التواضع ومقابلة القبيح بالجميل واحياء الليل والدعاء والانفاق العدل وذلك إظهارا لكمال ايمانهم فانه انما يكمل بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل واشعارا بان الاجر المذكور فيما بعد موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة باضداده اى وعباد الرحمن الذين لا يفعلون شيأ من هذه الكبائر التي جمعتهن الكفرة حيث كانوا مع اشراكهم به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التي من جملتها الموؤدة مكبين على الزنى إذ كان عندهم مباحا وعن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال سألت رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم قال (ان تجعل لله ندا وهو خلقك) قال قلت ثم أي قال (ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك) قال قلت ثم أي (قال ان تزنى بحليلة جارك) وفى التأويلات النجمية (وَلا يَزْنُونَ) اى لا يتصرفون

صفحة رقم 246

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية