- قَوْله تَعَالَى: وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلقَ أثاماً يُضَاعف لَهُ
صفحة رقم 275
الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ مهانا إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيآتهم حَسَنَات وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما وَمن تَابَ وَعمل صَالحا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا
أخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سُئِلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الذَّنب أكبر قَالَ أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك قلت: ثمَّ أَي قَالَ أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يطعم مَعَك قلت: ثمَّ أَي قَالَ: أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك فَأنْزل الله تَصْدِيق ذَلِك وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا ثمَّ أَتَوا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَو تخبرنا أَن لما عَملنَا كَفَّارَة
فَنزل وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَنزلت قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم الزمر الآيه ٥٣
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق الْقَاسِم بن أبي بزَّة أَنه سَأَلَ سعيد بن جُبَير هَل لمن قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة فَقَرَأت عَلَيْهِ وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ فَقَالَ سعيد: قرأتها على ابْن عَبَّاس كَمَا قرأتها عليَّ فَقَالَ: هَذِه مَكِّيَّة نسختها آيَة مَدَنِيَّة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء
وَأخرج ابْن الْمُبَارك عَن شفي الأصبحي قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم جبلا يدعى: صعُودًا
يطلع فِيهِ الْكَافِر أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يرقاه وَإِن فِي جَهَنَّم قصراً يُقَال لَهُ: هوى
يرْمى الْكَافِر من أَعْلَاهُ فَيهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ أَصله
قَالَ تَعَالَى وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى طه الْآيَة ٨١ وَأَن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: أثاماً
فِيهِ حيات وعقارب فِي فقار احداهن مِقْدَار سبعين قلَّة من السم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة وَإِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: غياً
يسيل قَيْحا ودماً
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: الصَّلَوَات لمواقيتهن
قلت: ثمَّ أَي قَالَ: بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ أَي قَالَ: ثمَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَو استزدته لزادني
وَسَأَلته أَي الذَّنب أعظم عِنْد الله قَالَ: الشّرك بِاللَّه قلت: ثمَّ أَي قَالَ: أَن تقتل ولدك أَن يطعم مَعَك فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أنزل الله وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عون بن عبد الله قَالَ: سَأَلت الْأسود بن يزِيد هَل كَانَ ابْن مَسْعُود يفضل عملا على عمل قَالَ: نعم
سَأَلت ابْن مَسْعُود قَالَ: سَأَلتنِي عَمَّا سَأَلت عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أحبها إِلَى الله وأقربها من الله قَالَ: الصَّلَاة لوَقْتهَا قلت: ثمَّ مَاذَا على اثر ذَلِك قَالَ: ثمَّ بر الْوَالِدين قلت: ثمَّ مَاذَا على اثر ذَلِك قَالَ: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَلَو استزدته لزادني قلت: فَأَي الْأَعْمَال أبغضها إِلَى الله وأبعدها من الله قَالَ: أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك وَأَن تقتل ولدك أَن يَأْكُل مَعَك وَإِن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك ثمَّ قَرَأَ وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لرجل إِن الله ينهاك أَن تعبد الْمَخْلُوق وَتَذَر الْخَالِق وينهاك أَن تقتل ولدك وتغذو كلبك وينهاك أَن تَزني بحليلة جَارك
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن عمر فِي قَوْله يلق أثاماً قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد يلق أثاماً قَالَ: وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عطرمة قَالَ: أثام أَوديَة فِي جَهَنَّم فِيهَا الزناة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة يلق أثاماً قَالَ: نكالاً
وَكُنَّا نُحدث أَنه وَاد فِي جَهَنَّم وَذكر لنا أَن لُقْمَان كَانَ يَقُول: يَا بني إياك وَالزِّنَا فَإِن أوّله مَخَافَة وَآخره ندامة
وَأخرج ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد عَن شفي الأصبحي قَالَ: إِن فِي جَهَنَّم وَاديا يدعى: أثاماً
فِيهِ حيات وعقارب فِي فقار احداهن مِقْدَار سبعين قلَّة من السم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله يلق أثاماً مَا الأثام قَالَ: الْجَزَاء قَالَ فِيهِ عَامر بن الطُّفَيْل: وروّينا الأسنة من صداء وَلَا قت حمير منا أثاما وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ يُضَاعف بِالرَّفْع لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ويخلد فِيهِ بِنصب الْيَاء وَرفع اللَّام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير ويخلد فِيهِ يَعْنِي فِي الْعَذَاب مهاناً يَعْنِي يهان فِيهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر اشْتَدَّ ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالُوا: مَا منا أحد إِلَّا أشرك وقتلن وزنى فَأنْزل الله يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا الزمر الْآيَة ٥٣
يَقُول لهَؤُلَاء الَّذين أَصَابُوا هَذَا فِي الشّرك ثمَّ نزلت بعده إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات فأبدلهم الله بالْكفْر الإِسلام وبالمعصية الطَّاعَة وبالانكار الْمعرفَة وبالجهالة الْعلم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: نزلت آيَة من تبَارك بِالْمَدِينَةِ فِي شَأْن قَاتل حَمْزَة وَحشِي وَأَصْحَابه كَانُوا يَقُولُونَ: انا لنعرف الإِسلام وفضله فَكيف لنا بِالتَّوْبَةِ وَقد عَبدنَا الْأَوْثَان وقتلنا أَصْحَاب مُحَمَّد وشربنا الْخُمُور ونكحنا المشركات فَأنْزل الله فيهم وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر الْآيَة
ثمَّ نزلت تَوْبَتهمْ إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات فأبدلهم الله بِقِتَال الْمُسلمين قتال الْمُشْركين وَنِكَاح المشركات نِكَاح الْمُؤْمِنَات وبعبادة الْأَوْثَان عبَادَة الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَامر أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر
قَالَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فأشركوا وَقتلُوا وزنوا
فَقَالُوا: لن يغْفر الله لنا
فَأنْزل الله إِلَّا من تَابَ
قَالَ: كَانَت التَّوْبَة والإِيمان وَالْعَمَل الصَّالح وَكَانَ الشّرك وَالْقَتْل وَالزِّنَا
كَانَت ثَلَاث مَكَان ثَلَاث
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مَالك قَالَ: لما نزلت وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر قَالَ بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كُنَّا أشركنا فِي الْجَاهِلِيَّة وقتلنا فَنزلت إِلَّا من تَابَ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَرَأنَا على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِنِين وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً ثمَّ نزلت إِلَّا من تَابَ وآمن فَمَا رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرح بِشَيْء قطّ فرحه بهَا وفرحه ب إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا الْفَتْح الْآيَة ١
وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاماً ثمَّ اسْتثْنى إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْعَتَمَة ثمَّ انصرفت فاذا امْرَأَة عِنْد بَابي فَقَالَت: جئْتُك أَسأَلك عَن عمل عملته هَل ترى لي مِنْهُ تَوْبَة قلت: وَمَا هُوَ قَالَت: زَنَيْت وَولد لي وقتلته قلت: لَا
وَلَا كَرَامَة
فَقَامَتْ وَهِي تَقول: واحسرتاه
أيخلق هَذَا الْجَسَد للنار فَلَمَّا صليت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الصُّبْح من تِلْكَ اللَّيْلَة قصصت عَلَيْهِ أَمر الْمَرْأَة قَالَ: مَا قلت لَهَا قلت لَا
وَلَا كَرَامَة قَالَ: بئس مَا قلت
أما كنت تقْرَأ هَذِه الْآيَة وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر إِلَى قَوْله إِلَّا من تَابَ الْآيَة
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَخرجت فَمَا بقيت دَار بِالْمَدِينَةِ وَلَا خطة إِلَّا وقفت عَلَيْهَا فَقلت: إِن كَانَ فِيكُم الْمَرْأَة الَّتِي جَاءَت أَبَا هُرَيْرَة فلتأت ولتبشر
فَلَمَّا انصرفت من الْعشي إِذا هِيَ عِنْد بَابي فَقلت: ابشري إِنِّي ذكرت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا قلت لي وَمَا قلت لَك فَقَالَ: بئس مَا قلت أما كنت تقْرَأ هَذِه الْآيَة وقرأتها عَلَيْهَا فخرت سَاجِدَة وَقَالَت: أَحْمد الله الَّذين جعل لي تَوْبَة ومخرجاً أشهد أَن هَذِه الْجَارِيَة لجارية مَعهَا وَابْن لَهَا حران لوجه الله وَإِنِّي قد تبت مِمَّا عملت
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ
كَانُوا من قبل إِيمَانهم على السَّيِّئَات فَرغب الله بهم عَن ذَلِك فحولهم إِلَى الْحَسَنَات فأبدلهم مَكَان السَّيِّئَات الْحَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله إِلَّا من تَابَ قَالَ: من ذَنبه وآمن قَالَ: بربه
وَعمل صَالحا قَالَ: فِيمَا بَينه وَبَين ربه فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: إِنَّمَا التبديل طَاعَة الله بعد عصيانه وَذكر الله بعد نسيانه وَالْخَيْر تعمله بعد الشَّرّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: التبديل فِي الدُّنْيَا يُبدل الله بِالْعَمَلِ السيء الْعَمَل الصَّالح وبالشرك اخلاصاً وبالفجور عفافاً وَنَحْو ذَلِك
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وعبد بن حميد عَن مُجَاهِد يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: الإِيمان بعد الشّرك
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَكْحُول يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: اذا تابعوا جعل الله مَا عمِلُوا من سيئاتهم حَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: فِي الْآخِرَة وَقَالَ الْحسن: فِي الدُّنْيَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: إِن الْمُؤمن يعْطى كِتَابه فِي ستر من الله فَيقْرَأ سيئاته فَإِذا قَرَأَ تغير لَهَا لَونه حَتَّى يمر بحسناته فيقرأها فَيرجع إِلَيْهِ لَونه ثمَّ ينظر فَإِذا سيئاته قد بُدِّلَتْ حَسَنَات فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول هاؤم اقرؤوا كِتَابيه الحاقة الْآيَة ١٩
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن سلمَان قَالَ: يعْطى رجل يَوْم الْقِيَامَة صحيفَة فَيقْرَأ أَعْلَاهَا فَإِذا سيئاته فَإِذا كَاد يسوء ظَنّه نظر فِي أَسْفَلهَا فَإِذا حَسَنَاته ثمَّ ينظر فِي أَعْلَاهَا فَإِذا هِيَ قد بدلت حَسَنَات
وَأخرج أَحْمد وهناد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال اعرضوا عَلَيْهِ
صغَار ذنُوبه فَيعرض عَلَيْهِ صغارها وينحى عَنهُ كِبَارهَا فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا
كَذَا وَكَذَا وَهُوَ مقرّ لَيْسَ يُنكر وَهُوَ مُشْفِقٌ من الْكِبَار أَن تَجِيء فَيُقَال: اعطوه مَكَان كل سَيِّئَة عَملهَا حسنه
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليَأْتِيَن نَاس يَوْم الْقِيَامَة ودوا انهم استكثروا من السَّيِّئَات قبل: وَمن هم يَا رَسُول الله قَالَ: الَّذين بدل الله سيئاتهم حَسَنَات
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَمْرو بن مَيْمُون فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: حَتَّى يتَمَنَّى العَبْد أَن سيئاته كَانَت أَكثر مِمَّا هِيَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الْعَالِيَة أَنه قيل لَهُ: إِن أُنَاسًا يَزْعمُونَ أَنهم يتمنون أَن يستكثروا من الذُّنُوب قَالَ: وَلم ذَاك قَالَ: يتأوّلون هَذِه الْآيَة يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: وَكَانَ إِذا أخبر بِمَا لَا يعلم قَالَ: آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة يَوْم تَجِد كل نفس مَا عملت من خير محضراً وَمَا عملت من سوء تودُّ لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمداً بَعيدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَكْحُول قَالَ: جَاءَ شيخ كَبِير فَقَالَ: يَا رَسُول الله رجل غدر وفجر فَلم يدع حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا اقتطعها بِيَمِينِهِ وَلَو قسمت خطيئته بَين أهل الأَرْض وَلَا وبقتهم
فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أسلمت
قَالَ: نعم
قَالَ: فَإِن الله غَافِر لَك ومبدل سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي
وفجراتي
قَالَ: وغدراتك وفجراتك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن جهيل قَالَ: جَاءَ شَاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من لم يدع سَيِّئَة إِلَّا عَملهَا وَلَا خَطِيئَة إِلَّا ركبهَا وَلَا أشرف لَهُ سهم فَمَا فَوْقه إِلَّا اقتطعه بِيَمِينِهِ وَمن لَو قسمت خطاياه على أهل الْمَدِينَة لغمرتهم فَقَالَ النَّبِي: صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أأسلمت
قَالَ: أما أَنا فاشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: اذْهَبْ فقد بدل الله سيئاتك حَسَنَات قَالَ: يَا رَسُول الله وغدارتي
وفجراتي
قَالَ: وغدارتك وفجراتك ثَلَاثًا
فولى الشَّاب وَهُوَ يَقُول: الله أكبر
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي طَوِيل شطب الْمَمْدُود أَنه أَتَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أَرَأَيْت رجلا عمل الذُّنُوب كلهَا فَذكر نَحوه
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مُوسَى قَالَ: التبديل يَوْم الْقِيَامَة إِذا وقف العَبْد بَين يَدي الله وَالْكتاب بَين يَدَيْهِ ينظر فِي السَّيِّئَات والحسنات فَيَقُول: قد غفرت لَك وَيسْجد بَين يَدَيْهِ فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول: قد بدلت فَيسْجد فَيَقُول الْخَلَائق: طُوبَى لهَذَا العَبْد الَّذِي لم يعْمل سَيِّئَة قطّ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا نَام ابْن آدم قَالَ الْملك للشَّيْطَان: اعطني صحيفتك فيعطيه إِيَّاهَا فَمَا وجد فِي صَحِيفَته من حَسَنَة محا بهَا عشر سيئات من صحيفَة الشَّيْطَان وكتبهن حَسَنَات فَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن ينَام فليكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة ويحمد أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة ويسبح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة فَتلك مائَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول فِي قَوْله يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات قَالَ: يَجْعَل مَكَان السَّيِّئَات شال: فَرَأَيْت مَكْحُولًا غضب حَتَّى جعل يرتعد
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي