قَوْله تَعَالَى: بل ادارك وَقُرِئَ: " بل أدْرك "، فَمنهمْ من قَالَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِد، وَمِنْهُم من قَالَ: " ادارك " أَي: تتَابع وتلاحق، وَقَوله ((أدْرك)) أى: فصل وَلحق، وَأما معنى الْآيَة: قَالَ السدى: أى صَارُوا عُلَمَاء فِي الْآخِرَة بِمَا لم يعلمُوا فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: أسمع بهم وَأبْصر وَعَن (ابْن) سعيد الضَّرِير قَالَ: " بل أدْرك " أَي: علمُوا فِي الْآخِرَة أَن الَّذِي كَانُوا يوعدون حق. وَهَذَا قريب من الأول، وأنشدوا (للأخطل) :
| (وَأدْركَ علمي فِي سواءة أَنَّهَا | تقيم على الأوتار وَالْمشْرَب الكدر) |
وَقَوله: بل هم فِي شكّ مِنْهَا أَي: هم فِي شكّ مِنْهَا الْيَوْم.
وَقَوله: بل هم مِنْهَا عمون أَي: لَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهَا، وَيُقَال: بل الأولى بِمَعْنى لَو على مَا بَينا، وبل الثَّانِيَة على معنى أم، وبل الثَّالِثَة على حَقِيقَتهَا. وَذكر بعض أهل الْعلم أَن قَوْله: بل ادارك علمهمْ أَي: تدارك ظنهم فِي الْآخِرَة (وتتابع) بالْقَوْل بِالظَّنِّ والحدس.
وَقَوله: بل هم مِنْهَا عمون أَي: هم جهلة بِالآخِرَة. صفحة رقم 110
وَقَالَ الَّذين كفرُوا أئذا كُنَّا تُرَابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (٦٧) لقد وعدنا هَذَا نَحن وآباؤنا من قبل إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين (٦٨) قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرمين (٦٩) وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تكن فِي ضيق مِمَّا يمكرون (٧٠) وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْد إِن كُنْتُم صَادِقين (٧١) قل عَسى أَن
صفحة رقم 111تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم