ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

بل أدرك كذا قرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو بهمزة القطع على وزن أكرم من الأفعال أي بلغ ولحق علمهم فاعل لإدراك في الآخرة ظرف لإدراك والمفعول محذوف دل عليه ما سبق والمعنى أنهم لا يدركون وقت قيام الساعة في الدنيا قط بل يدرك علمهم ذلك في الآخرة إذا عاينوه أو المعنى بل أدرك علمهم اليوم بتعليم الرسل صلى الله عليه وسلم إياهم في شأن الآخرة أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ١ لكنهم لا يعلمون وقت مجيئها وقرأ الباقون بل أدرك أصله تدارك يعني تدارك وتكامل علمهم وحصل لهم اليوم بتعليم الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن الآخرة أو يحصل لهم العل بذلك إذا عاينوه يقال تدارك الفاكهة إذا تكاملت نضجا وحصول العلم القطعي للمؤمنين في الدنيا ظاهر وللكافرين باعتبار قيام الأدلة الموجبة للقطع مقامه بل هم يعني كفار مكة في شك منها أي من قيام الساعة بعد وجود ما يوجب القطع من إخبار الرسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالمعجزات وقيل قوله بل أدارك على طريقة الاستفهام معناه هل تدارك وتتابع علمهم في الآخرة يعني لم يتتابع وضل وغاب علمهم به فلم يبلغوه ولم يدركوه لأن في الاستفهام ضربا من الجحد يدل هذا التأويل قراءة ابن عباس بلى بإثبات الألف المكتوب بصورة الياء أدارك بفتح الهمزة للاستفهام وسقوط همزة الوصل أي لم يدرك وفي قراءة أبي أم تدارك علمهم والعرب يضع بل موضع أم وأم موضع بل وذكر علي بن عيسى وإسحاق أن بل في بل أدارك بمعنى لو والمعنى لو أدركوا في الدنيا ما أدركوه في الآخرة لم يشكوا بل هم اليوم في شك من الساعة بل هم منها أي من الساعة عمون جمع عمى وهو عمى القلب نفى الله عنهم علم الغيب أولا ثم أكد ذلك بنفي شعورهم بما هو مالهم لا محالة ثم بالغ فيه بأن أضرب عنه وبين أن منتهى علمهم وما تكامل فيه أسباب العلم من الحجج والآيات مقصور على أن القيامة كائنة لا محالة وهم لا يعلمونها كما ينبغي ثم أضرب عنه وقال بل هم في شك منها بعد تكامل الأدلة كمن يتحير في أمر لا يجد عليه دليلا فهم لا يستطيعون إزالة الشك ثم أضرب عنه وقال بل هم في أمره حال منه فإنهم عمون لا يدركون د ليلهم لاختلال بصيرتهم وهذا إن اختص بالمشركين فمن في السماوات والأرض نسب إلى جميعهم كما يسند فعل البعض إلى الكل وقيل الإضراب الأول عن نفي الشعوب بوقت القيامة عنهم بوضعهم باستحكام علمهم في أمر الآخرة تهكما وقيل أدرك بمعنى انتهى واضمحل من قولهم أدرك الثمرة لأنها تلك غايتها التي عندها يعدم وما بعدها إضراب عن علمهم بأمر الآخرة مبالغة في نفيه ودلالة على أن شعورهم بها أنهم شاكون فيها ثم أضرب عنه وقال هم منها عمون ليس لهم صلاحية العلم أصلا.

١ سورة الحج الآية: ٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير