ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وقوله : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ٦٦ معناه : لعَلَّهم تدارك علمهُم. يقول : تتابَعَ علمهم في الآخرة. يريد : بعلم الآخرة أنها تكون أوْ لاَ تكون، لذلكَ قال بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْها بَلْ هُم مِّنْها عَمُونَ وهي في قراءة أُبَىّ ( أَمْ تداركَ عِلمُهُم في الآخرة ) بأَمْ. والعرب تجعل ( بل ) مكانَ ( أم ) و ( أم ) مكان ( بل ) إذا كان في أوَّل الكلام استفهام، مثل قول الشاعر :

فوالله ما أجرِى أسَلْمَى تَغَوَّلتْ أم النومُ أم كلّ إلى حَبِيبُ
فمعناهن : بل. وقد اختلف القراء في ادّارك فقرأ يحيى والحسَن وشَيبْة ونافع ( بل ادَّاركَ ) وقرأ مجاهد أبو جعفر المدني ( بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ في الآخِرة ) من أدركت وَمَعناه، كأنه قال : هل أدرك علمهم علم الآخرة. وبلغني عن ابن عبّاس أنه قرأ ( بَلَى أَدَّارك ) يستفهم ويشدّد الدال ويجعَل في ( بلى ) ياء. وهو وجه جيّد ؛ لأنه أشبه بالاسْتهزاء بأهْل الجحد كقولك للرَّجُل تكذّبه : بَلَى لعمرى لقد أدركْت السَلَف فأنت تروِى ما لا نروى وأنت تكذّبه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير