بَلِ ادَّارَكَ١ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ انتهى واضمحل، في شأن الآخرة لا يقرون بوجوده سيما بوقته، وقراءة ( ادّراك ). بمعناه، أي : تتابع حتى انقطع قيل : بمعنى تلاحق، وتساوى أي : هم في الجهل في أمر الآخرة سواء، أو بمعنى أدرك وانتهى وتكامل وإدراك : تتابع، واستحكم علمهم في يوم القيامة حين عاينوها، ولا ينفعهم العلم كما قال تعالى : أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا [ مريم : ٣٨ ]، الآية، بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا أي : لا يقرون بوجودها، بل هم الشك فيها فإن عدم الإقرار بشيء قد يكون لعدم التوجه إليه، وقد يكون بعده، والثاني أقبح، ويحسن الإضراب، بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ٢ : عيون قلوبهم عمي، ومنشؤ عماهم الآخرة، فلذلك عداه بمن دون عن، فإن الكفر بها صيرهم أضل من البهائم، وهذا وإن كان خاصا بالمشركين ممن في السماوات والأرض، نسب إلى الجميع كما يسند فعل البعض إلى الكل.
٢ ولما ذكر أنهم غير مقرين، بل شاكون عمي القلوب، أثبت بالدليل فقال: وقال الذين كفروا الآية/ ١٢وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين