ادارك تدارك، تساقط وفنى وتتابع في ذلك، وغاب.
عمون عمى البصائر عن إدراك الحق واليقين.
بل ادارك علمهم في الآخرة إضراب عن عدم شعورهم بموعد بعثهم إلى أنهم تدارك وتساقط وفنى وتتابع اضمحلال علمهم بمجيء الآخرة حتى غاب عنهم التصديق بمجيئها- فهو ترق عن وصفهم بجهل فاحش إلى وصفهم بجهل أفحش-١[ وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ثم أضرب عن ذلك قائلا : إنهم لا يعلمون القيامة فضلا عن وقتها ]٢، بل هم في شك منها ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون، فمرة يقولون : تكون، ومرة يقولون : لا تكون ! عاشوا دنياهم لا يستيقنون بأنهم مبعوثون، ولهذا يقال لهم يوم الحسرة :)هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون( ٣ ).. بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا( ٤ )وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم.. ( ٥، بل هم منها عمون )زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا.. ( ٦ )وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين( ٧ فهم في عماية من حلولها، و عمون واحدها : عمو، فهم من العلم بقيامها والبرهان على ذلك عمون، عمى المدارك والبصائر،
٢ ما بين العلامتين[ ] مما نقل صاحب غرائب القرآن..
٣ سورة الصافات. الآية ٢١..
٤ سورة الكهف من الآية ٤٨..
٥ سورة سبأ. من الآية ٣..
٦ سورة التغابن. من الآية٧..
٧ سورة الأنعام. الآية ٢٩..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب