ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

تمهيد :
بعد أن قدم الأدلة على الألوهية والوحدانية، اتبع ذلك بتفرده بعلم الغيب والساعة، وبأن الكفار في شك من القيامة، وقد عميت بصيرتهم عن رؤية الأدلة على مجيئها.
المفردات :
ادارك : تتابع علمهم بها عن طريق الأدلة، وقيل : معناه : اضمحل علمهم بالآخرة، من التدارك : وهو التتابع في الفناء والاضمحلال.
في شك : في تردد من تحقق الآخرة نفسها.
عَمون : لا يدركون دلائلها مع وضوحها، كأنهم فقدوا أبصارهم، واحدهم : عمٍ، وهو أعمى القلب والبصيرة.
التفسير :
٦٦- بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون
بل ادارك علمهم في الآخرة..
تحتمل هذه الفقرة معنيين :
الأول : ضعف علمهم بالآخرة وذبل، فأصبح باهتا ضعيفا لا أثر له في تحسين العمل والسعي الجميل في الدنيا، من قولهم :[ تدارك بنو فلان ] إذا تتابعوا في الهلاك.
قال صاحب القاموس : بل ادارك علمهم في الآخرة جهلوا علمها، ولا علم لهم بشيء من أمرها.
وقال ابن عباس : بل ادارك علمهم في الآخرة أي : غاب.
وقال قتادة : بل ادارك علمهم في الآخرة يعني : بجهلهم بربهم، يقول : لم ينفذ لهم علم في الآخرة.
المعنى الثاني : أن التدارك هنا بمعنى التكامل واليقين، أي : تكامل علمهم بشؤون الآخرة، حين يعاينون ما أعد لهم فيها من العذاب، قال تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا [ الكهف : ٥٣ ]
لقد تيقنوا بحقيقة الآخرة، وتكامل علمهم بها حين شاهدوها ورأوها رأى العين، قال تعالى : أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين [ مريم : ٣٨ ]
بل هم في شك منها بل هم منها عمون
وبل هنا للإضراب : أي : إنهم في الدنيا على علم باهت، يقولون : إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين، فهم في الدنيا في شك من مجيء الآخرة والحساب والجزاء.
بل هم منها عمون
أي : عميت بصائرهم وأبصارهم عن توضيح حقائقها ووصف أحوالها،
وقد حفل القرآن بذلك، وعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوضيح أمر البعث والجزاء، لكن بصيرتهم عمياء لا تهتدي إلى هذه الحقائق.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير