وقوله : بَلِ ادَّارَكَ(١) عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا أي : انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها.
وقرأ آخرون :" بل أدرك(٢) علمهم "، أي : تساوى علمهم في ذلك، كما في الصحيح لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل - وقد سأله عن وقت الساعة - ما المسؤول عنها بأعلم من السائل(٣) أي : تساوى في العجز عن دَرْك ذلك علم المسؤول والسائل.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَة أي : غاب.
وقال قتادة : بَلِ ادَّارَكَ(٤) عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ يعني : يُجَهِّلهم(٥) ربهم، يقول : لم ينفذ(٦) لهم إلى الآخرة علم، هذا قول.
وقال ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس :" بل أدرك علمهم في الآخرة " حين لم ينفع العلم، وبه قال عطاء الخراساني، والسدي : أن علمهم إنما يُدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك، كما قال تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ مريم : ٣٨ ].
وقال سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقرأ :" بل أدرك علمهم " قال : اضمحل علمهم في الدنيا، حين عاينوا الآخرة.
وقوله : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا عائد على الجنس، والمراد الكافرون، كما قال تعالى : وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [ الكهف : ٤٨ ] أي : الكافرون منكم. (٧) وهكذا قال هاهنا : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا أي : شاكُّون في وجودها ووقوعها، بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ أي : في عمَاية وجهل كبير في أمرها وشأنها.
٢ - في أ :"ادارك"..
٣ - صحيح مسلم برقم (٨)..
٤ - في أ :"أدرك"..
٥ - في أ :"بجهلهم"..
٦ - في ف :"يتقدم"..
٧ - في ف، أ :"منهم"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة