إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى يعني الكفار، وإنّما حسن جعله سبباً للأمر بالتوكل، لأن الإنسان ما دام يطمع في أخذ شيء فإنه لا يقوى قلبه على إظهار مخالفته، فإذا قطع طمعه عنه١ قوي قلبه على إظهار مخالفته، فاللَّه تعالى قطع طمع محمد - عليه السلام٢ - بأن بيَّن أنهم كالموتى وكالصم٣ والعمي فلا يسمعون ولا يفهمون ولا يبصرون ولا يلتفتون إلى شيء من الدلائل، وهذا سبب لقوة قلبه - عليه السلام٤ - على إظهار الدين كما ينبغي٥.
قوله : وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء قرأ ابن كثير :«لاَ يَسْمَعُ » بالياء مفتوحة، وفتح الميم «الصُّمُّ » رفع وكذلك في سورة الروم٦، وقرأ الباقون بالتاء وضمها وكسر الميم «الصُّمَّ » نصب٧ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ : معرضين. فإن قيل : ما معنى قوله :«وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ » وإذا كانوا صمّاً لا يسمعون٨ سواء ولوا أو لم يولوا ؟ قيل ذكره تأكيداً ومبالغة، وقيل : الأصم إذا كان حاضراً قد يسمع برفع الصوت ويفهم بالإشارة، فإذا ولّى مُدبراً لم يسمع ولم يفهم٩.
قال قتادة : الأصم إذا ولّى مُدبراً ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع ما يدعى إليه من الإيمان١٠. والمعنى : إنهم لفرط إعراضهم عما يدعون١١ إليه كالميّت الذي لا سبيل إلى إسماعه والأصم الذي لا يسمع١٢.
٢ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٣ في ب: كالصم..
٤ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢١٦..
٦ يشير إلى قوله تعالى: فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصمَّ الدعاء إذا ولَّوا مدبرين[الروم: ٥٢]..
٧ السبعة (٤٨٦، ٥٠٨)، الكشف ٢/١٦٥، النشر ٢/٣٣٩، الإتحاف (٣٣٩)..
٨ في ب: لا ينتفعون..
٩ انظر البغوي ٦/٣٠٤-٣٠٥..
١٠ انظر البغوي ٦/٣٠٥..
١١ في ب: يدعونه..
١٢ انظر البغوي ٦/٣٠٥..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود