ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

ثم يسلي الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم كي لا يألم على من شردوا منه فلم يؤمنوا :
إنك لا تسمع الموتى ١ ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ٨٠ :
والمعنى : لا تحزن يا محمد، ولا تهلك نفسك على هؤلاء الذين لم يؤمنوا من قومك، فما عليك إلا البلاغ. والبلاغ كلام له أداة استقبال في السامع هي الأذن، فإذا تعطلت هذه الأداة لن يسمعوا، وهؤلاء القوم تعطلت عندهم أداة السمع، فهم كالموتى والذين أصابهم الصمم، فآيات الله الكونية كثيرة من حولهم، لكن لا يرون ولا يسمعون.
وليت الأمر يقف بهم عند حد الصمم، إنما يولون مدبرين من سماع الدعوة، وهذه مبالغة منهم في الانصراف عن دعوة الحق ؛ لأنهم إن جلسوا فلن يسمعوا، فما بالك إذا ولوا مدبرين يجرون بعيدا، وكأن الواحد منهم يخاف أن يزول عنه الصمم وتلتقط أذنه نداء الله، فيستميله النداء، وعندها تكون مصيبته كبيرة- على حد زعمهم.
وهذا دليل على أنهم يعلمون أنه الحق، وأنهم لو صغوا إليه لاتبعوه، ألم يقولوا : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه... ٢٦ ( فصلت ).
ذلك لأن للقرآن جلالا وجمالا يأسر الألباب ؛ لذلك نهوا عن سماعه، ودعوا إلى التشويش عليه، حتى لا ينفذ إلى القلوب.

١ قال القرطبي في تفسيره (٧/٥١١٧): "قد عورضت هذه الآية بقصة بدر وبالسلام على القبور، وبما روى في ذلك من أن الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات، وبأن الميت يسمع قرع النعال إذا انصرفوا عنه إلى غير ذلك، فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه" وقال أيضا في التذكرة له(ص١٦٤):" لا تعارض بينهما لأنه جائز أن يكونوا يسمعون في وقت ما أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصص، وقد وجد هنا ". أو أن المراد نفى الإسماع النافع لهم..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير