ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

(إنك لا تسمع الموتى) أي: موتى القلوب وهم الكفار، وفيه قطع طمعه عن متابعتهم، ومعاضدتهم رأساً.
(ولا تسمع الصم الدعاء) لأنه إذا علم أن حالهم كحال الموتى في انتفاء الجدوى بالسماع، أو كحال الصم الذين لا يسمعون، ولا يفهمون ولا يهتدون، صار ذلك سبباً قوياً في عدم الاعتداد بهم، شبه الكفار بالموتى الذين لا حس لهم ولا عقل، وبالصم الذين لا يسمعون المواعظ ولا يجيبون الدعاء إلى الله، وقرئ تسمع بضم الفوقية وكسر الميم من أسمع؛ وقرئ بالتحتية مفتوحة وفتح الميم وفاعله الصم؛ ثم ذكر سبحانه جملة لتكميل التشبيه وتأكيده فقال:
(إذا ولوا مدبرين) أي أعرضوا عن الحق إعراضاً تاماً فإن الأصم لا يسمع الدعاء إذا كان مقبلاً فكيف إذا كان مدبراً؛ معرضاً عنه مولياً؛ قال قتادة الأصم: إذا ولى مدبراً ثم ناديته لم يسمع؛ كذلك الكافر لا يسمع ما يدعى إليه من الإيمان. وظاهر نفي سماع الموتى العموم، فلا يخص منه إلا

صفحة رقم 69

ما ورد بدليل؛ كما ثبت في الصحيح " أنه - ﷺ - خاطب القتلى في قليب بدر فقيل له: يا رسول الله إنما تكلم أجساداً لا أرواح لها " وكذلك ما ورد من أن الميت يسمع خفق نعال المشيعين له إذا انصرفوا، ثم ضرب العمى مثلاً لهم فقال:

صفحة رقم 70

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية