قوله: وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور هذه العلامة الثانية لقيام القيامة، والصور: قرن ينفخ
صفحة رقم 205
فيه إسرافيل، فإذا سمع الناس ذلك الصوت يصيحون ثم يموتون، وهذا قول الأكثرين. وقال الحسن: الصور هو الصوَر، وأول بعضهم كلامه أن الأرواح تجتمع في القرن ثم ينفخ فيه فتذهب الأرواح إلى الأجساد، فتحيا الأجساد. قوله: فَفَزِعَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض قال: «فَفَزَعَ» بلفظ الماضي ولم يقل فيفزع لتحققه وثبوته وأنه كائن لا محالة، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل، كقوله: أتى أَمْرُ الله [النحل: ١]. والمعنى: يلقى عليهم الفزع إلى أن يموتوا، قيل: ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعف، ونفخة القيام لرب العالمين.
قوله: إِلاَّ مَن شَآءَ الله فالمراد إلا من ثبّت الله قلبه من الملائكة، قالوا: وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وجاء في الحديث: أنهم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش، قال سعيد بن جبير وعطاء عن ابن عباس هم الشهداء، لأنهم أحياء عند ربهم. وعن الضحاك: هم رضوان والحور وخزنة النار وحملة العرش. و «كُلٌّ أَتَوْهُ» أي الذين أُحْيُوا بعد الموت. قوله: «أَتَوْهُ» قرأ حمزة وحفص: «أَتَوْهُ» فعلاً ماضياً ومفعوله الهاء، والباقون: «آتوه» : اسم فاعل مضافاً للهاء، وهذا حمل على معنى «كُلّ» وهي مضافة تقديراً، أي: وكلهم. وقرأ قتادة: «أتَاهُ» ماضياً مسنداً لضمير «كلّ» على اللفظ، ثم حمل على معناها، فقرأ «دَاخِرِين»، والحسن والأعرج «دَخِرِينَ» بغير ألف أي: صاغرين:
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود