ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

ثم يعود السياق مرة أخرى إلى الحديث عن القيامة :
ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء(١) الله وكل أتوه داخرين ٨٧ :
وكأن الله تعالى يقول لي : التفت إلى العبرة في الآيات الكونية، حيث ستنفعك في يوم آت هو يوم القيامة يوم ينفخ في الصور... ٨٧ ( النمل ) وهو البوق ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله... ٨٧ ( النمل ) والفزع : الخوف الشديد الذي يأخذ كل من في السماوات، وكل من في الأرض إلا من شاء الله... ٨٧ ( النمل ) قالوا : هم الملائكة : إسرافيل الذي ينفخ في الصور، وجبريل، وميكائيل، وعزرائيل(٢).
لذلك لما تكلم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسألة الصعق هذه قال : " فأفيق من الصعقة فأجد أخي موسى ماسكا بالعرش " (٣) ذلك لأن موسى عليه السلام صعق في الدنيا مرة حين تجلى ربه للجبل، كما حكى القرآن : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا... ١٤٣ ( الأعراف ).
وما كان الله تعالى ليجمع على نبيه موسى عليه السلام صعقتين، لذلك لم يصعق صعقة الآخرة.
وقوله سبحانه : وكل أتوه داخرين٨٧ ( النمل ) أي : صاغرين أذلاء، لا يتأبى على الله منهم أحد، حيث لا قدرة له على ذلك ؛ لأن القيامة أنهت الاختيار الذي كان لهم في الدنيا، وبه ملكهم الله شيئا من الملك : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء... ٢٦ ( غافر )
في القيامة ينزع منك كل شيء تملكه وكل قدرة لك على ما تملك حتى جوارحك لا قدرة لك عليها، ولا إرادة لتنفعل لك، هي تبع إرادتك في الدنيا، وبها ترى وتسمع وتمشي وتبطش، أما في الآخرة فقد سلبت منك هذه الإرادة، بدليل أنها ستشهد عليك، وتحاجك يوم القيامة.

١ عن أبي هريرة في قوله ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله... ٨٧(النمل) قال: هم الشهداء. أورده السيوطي في الدر المنثور (٦/٣٨٤) وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير الطبري. قال القرطبي في تفسيره (٧/٥١٢٦): " وهو قول سعيد ابن جبير أنهم الشهداء متقلدوا السيوف حول العرش، وحديث أبي هريرة صححه القاضي أبو بكر بن العربي فليعول عليه، لأنه نص في التعيين وغيره اجتهاد، والله أعلم"..
٢ قاله مقاتل، وفيما أورده عنه القرطبي في تفسيره (٧/٥١٢٦)..
٣ أخرجه البخاري في صحيحه(٣٣٩٨)، وكذا مسلم في صحيحه(٢٣٧٤) بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور"..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير