وقوله : وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ٨٧ ولم يقل فيفزعُ، فجعل فَعَل مردودة على يَفْعَل. وذلك أنه في المعْنى : وإذا نفخ في الصُّور ففزع ؛ ألا ترى أن قولكَ. أقوم يوم تقوم كقولك : أقوم إذا تقوم، فأجِيبتْ بفَعَل، لأن فعل ويفعل تصلحان مع إذا. فإن قلتَ فأن جَوَاب قوله وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ؟ قلت : قد يكون في فَعَل مضمر مع الواو كأنه قال : وذلك يوم ينفخ في الصور. وإن شئتَ قلت : جوابه متروك كما قال وَلَوْ تَرَى إذ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ .
وقولُه : وَلَوْ يَرَى الذِينَ ظَلَموا ٨٧ قد تُرك جَوابُه. والله أعلم.
وقوله وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ القُرّاء على تطويل الألف يريدونَ : فاعلوه. وقصرها حمزة حدَّثنا أبو العبَّاس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء حدثني عدة منهم المفضل الضبي وقيسٌ وأبو بكر وكلهم عن جَحْش بن زياد الضبيّ عن تميم بن حَذْلَمٍ قال : قرأت على عبد الله بن مسعود ( وَكُلٌّ آتَوْهُ دَاخِرِينَ ) بتطويل الألِف. فقال وَكُلٌّ أَتَوْهُ بغير تطويل الألف وهو وجه حسن مردود على قوله فَفَزِع كما تقول في الكلام : رآني ففزّ وعَاد وهو صَاغر. فكان رَدُّ فَعَل على مثلها أعجبَ إلىّ مع قراءة عبد الله. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال وحدثني عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن تميم عن عبد الله بمثل حديث أبي بكرٍ وَأصحابه.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء