ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً قَائِمَةً (١) وَاقِفَةً، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ أَيْ: تَسِيرُ سَيْرَ السَّحَابِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ. فَتَسْتَوِي بِهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَظِيمٍ وَكُلَّ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقْصُرُ عَنْهُ الْبَصَرُ لِكَثْرَتِهِ وَبُعْدِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهِ فَهُوَ فِي حُسْبَانِ النَّاظِرِ وَاقِفٌ وَهُوَ سَائِرٌ، كَذَلِكَ سَيْرُ الْجِبَالِ لَا يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِعَظَمَتِهَا، كَمَا أَنَّ سَيْرَ السَّحَابِ لَا يُرَى لِعِظَمِهِ وَهُوَ سَائِرٌ، صُنْعَ اللَّهِ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ: أَحْكَمَ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ. مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَهِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ وَلَا يَسْتَثْنِي: أَنَّ الْحَسَنَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بالإخلاص. وقيل: هل كَلُّ طَاعَةٍ (٢) فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْهَا يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ، يَعْنِي: لَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَسَنَةِ خَيْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الثَّوَابُ (٣) وَالْأَمْنُ مِنَ الْعَذَابِ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مِنْ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا يَعْنِي: رِضْوَانَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: "وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ" (التَّوْبَةِ-٧٢)، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: "فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا" يَعْنِي:

(١) ساقط من "أ".
(٢) انظر: الطبري: ٢٠ / ٢٢-٢٣. ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن كلمة التوحيد "شهادة أن لا إله إلا الله" هي كلمة الإخلاص، ولا طاعة إلا بإخلاص. والله أعلم.
(٣) ساقط من "أ".

صفحة رقم 183

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية