ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

لهذه الآية صلة لطيفة بما قبلها : فكما أن الآيات الكونية التي أخبر بها الحق- تبارك وتعالى- حقيقة واقعة، وتأكدت أنت من صدقها حيث شاهدتها بنفسك وأدركتها بحواسك، فكما أخبرناك بهذه الآيات نخبرك الآن بحقيقة أخرى ينبغي أن تصدقها، وأن تأخذ من صدق ما شاهدت دليلا على صدق ما غاب عنك، فربك يخبرك بأنه من جاء بالحسنة فله خير منها... ٨٩ ( النمل ).
الحسنة : فعل الانفعال فيه يكون لمطلوب الله في العبادة، فإن فعلت الفعل على مراد الله تعالى كانت لك حسنة، والحسنة عند الله بعشر أمثالها، وتضاعف إلى سبعمائة ضعف على مقدار طاقة الفاعل من الإخلاص والتجرد لله في فعله.
والمعنى : من جاء بالحسنة... ٨٩ ( النمل ) أي : في الدنيا فله خير منها... ٨٩ ( النمل ) أي : ناشئ عنها في الآخرة.
ونسمع من البعض من يقول : إذا كان قولنا : لا إله إلا الله حسنة فالثواب عليها خير منها. وهذا القول ناتج عن فهم غير دقيق لمعنى الآية ؛ لأن الله تعالى الذي أقر به في الشهادة هو الذي يهبني هذا الثواب، فمن جاء بالحسنة له خير ناشئ من هذه الحسنة ومسبب عنها. كما لو قلت : مأمور المركز خير من وزير الداخلية : أي خير جاءنا من ناحيته، ووصل إلينا من طرفه، أليس هو صاحب قرار تعيينه ؟
ومن ذلك ما يقوله أصحاب الطريق والمجاذيب يقولون : محمد خير من ربه، وفي مثل هذه الأقوال لعب بأفكار الناس وإثارة لمشاعرهم، وربما تعرض للإيذاء، فكيف يقول هذه الكلمة ومحمد مرسل من عند الله ؟ وحين تمعن النظر في العبارة تجدها صحيحة، فمراد الرجل أن محمدا خير جاءنا من عند الله.
أو : يكون المعنى فله خير منها.... ٨٩ ( النمل ) أن الجزاء على الحسنة خير من الحسنة ؛ لأنك تفعل الحسنة فعلا موقوتا، أما خيرها والثواب عليها، فسيظل لك خالدا بلا نهاية.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير