ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا الألف واللام للجنس : أي من جاء بجنس الحسنة فله من الجزاء والثواب عند الله خير منها : أي أفضل منها، وأكثر. وقيل : خير حاصل من جهتها، والأول أولى. وقيل : المراد بالحسنة هنا : لا إله إلاّ الله. وقيل : هي الإخلاص. وقيل : أداء الفرائض، والتعميم أولى ولا وجه للتخصيص وإن قال به بعض السلف. قيل : وهذه الجملة بيان لقوله : إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ، وقيل بيان لقوله : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخرين . قرأ عاصم وحمزة والكسائي وهم من فزع بالتنوين وفتح ميم يومئذٍ . وقرأ نافع بفتحها من غير تنوين، وقرأ الباقون بإضافة فزع إلى يومئذٍ. قال أبو عبيد : وهذا أعجب إليّ لأنه أعم التأويلين ؛ لأن معناه : الأمن من فزع جميع ذلك اليوم، ومع التنوين يكون الأمن من فزع دون فزع.
وقيل : إنه مصدر يتناول الكثير فلا يتم الترجيح بما ذكر، فتكون القراءتان بمعنى واحد. وقيل : المراد بالفزع ها هنا هو الفزع الأكبر المذكور في قوله : لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر [ الأنبياء : ١٠٣ ]. ووجه قراءة نافع أنه نصب يوم على الظرفية لكون الإعراب فيه غير متمكن، ولما كانت إضافة الفزع إلى ظرف غير متمكن بني، وقد تقدّم في سورة هود كلام في هذا مستوفى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : داخرين قال : صاغرين. وأخرج هؤلاء عنه في قوله : وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً قال : قائمة صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء قال : أحكم. وأخرج ابن أبي جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء قال : أحسن كل شيء خلقه، وأوثقه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا قال :«هي لا إله إلاّ الله» وَمَن جَاء بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار قال :«هي الشرك»، وإذا صحّ هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمصير إليه في تفسير كلام الله سبحانه متعين، ويحمل على أن المراد قال : لا إله إلاّ الله بحقها، وما يجب لها، فيدخل تحت ذلك كل طاعة، ويشهد له ما أخرجه الحاكم في الكنى عن صفوان بن عسال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا كان يوم القيامة : جاء الإيمان والشرك يجثوان بين يدي الله سبحانه، فيقول الله للإيمان : انطلق أنت وأهلك إلى الجنة، ويقول للشرك : انطلق أنت وأهلك إلى النار». مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا ، يعني قول : لا إله إلاّ الله، وَمَن جَاء بالسيئة يعني الشرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار . وأخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرة وأنس نحوه مرفوعاً. وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : مَن جَاء بالحسنة يعني «شهادة أن لا إله إلاّ الله» فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا يعني بالخير «الجنة» وَمَن جَاء بالسيئة يعني «الشرك» فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار ، وقال :«هذه تنجي، وهذه تردي» وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات، والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود مَن جَاء بالحسنة قال : لا إله إلاّ الله. وَمَن جَاء بالسيئة قال : بالشرك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا قال : له منها خير، يعني من جهتها. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا قال : ثواب. وأخرج أيضاً عنه أيضاً قال : البلدة : مكة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية