تفسير المفردات : الحسنة : الإيمان وعمل الصالحات.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما يدل على كمال علمه وقدرته، وأبان بعدئذ إمكان البعث والحشر والنشر، ثم فصل القول في إعجاز القرآن، ونبه بذلك إلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم - أردف ذلك ذكر مقدمات القيامة وما يحدث من الأهوال حين قيامها، فذكر خروج دابة من الأرض تكلم الناس أنهم كانوا لا يؤمنون بآيات ربهم، وأنه حينئذ ينفخ في الصور، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، وأن الجبال تجري وتمر مر السحاب ؛ ثم بين أحوال المكلفين بعد ذلك وجعلهم قسمين : مطيعين يعملون الحسنات فيثابون عليها بما هو خير منها ويأمنون الفزع والخوف ساعتئذ، وعاصين يكبّون في النار على وجوههم ويقال لهم حينئذ هذا جزاء ما كنتم تعملون.
الإيضاح : ثم بين حال السعداء والأشقياء يومئذ فقال :
من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون أي من آمن بالله وعمل صالحا فله على ذلك جزيل الثواب من عند ربه في جنات النعيم، يأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة كما جاء في الآية : لا يحزنهم الفزع الأكبر ( الأنبياء : ١٠٣ ) وقال : أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ( فصلت : ٤٠ ) وقال : وهم في الغرفات آمنون ( سبأ : ٣٧ ) وقد صح تفسير الحسنة هنا بشهادة أن لا إله إلا الله، على ما رواه ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن.
تفسير المراغي
المراغي